تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته .
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
يعينهم ويحرسهم من عذابه .
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 43 ) عن إشراكهم أو شركة ما يشركون به .
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً
قطعة
مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا
من فرط طغيانهم وعنادهم
سَحابٌ مَرْكُومٌ
( 44 ) هذا سحاب تراكم بعضها على بعض وهو جواب قولهم
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ الشعراء : 187 ]
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
( 45 ) وهو عند النفخة الأولى . وقرىء « يلقوا » وقرأ ابن عامر وعاصم « يصعقون » على المبني للمفعول من صعقه
شرح
[ مريم : 78 ] فإن كان قوله تعالى :أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُجوابا لقولهم :نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِيكون وجه اتصال قوله :أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداًبما قبله أنه يكون جوابا آخر له كأنهم لما قالوانَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِقيل لهم : أتعلمون الغيب فتعلمون أنه يموت قبلكم أم تريدون به كيدا فتقولون نقتله فيموت ؟ فإن كنتم تدعون علم الغيب فإنكم كاذبون ، وإن كنتم تظنون أنكم تقدرون عليه فإنكم جاهلون مجزيون بكيدكم من غير أن يتم لكم مرادكم ولا يعود ضرر مكركم إلا عليكم . وإن كان جوابا لإنكارهم بأحوال الآخرة يكون المعنى : بل إنهم لا يكتفون بهذه المقالات الفاسدة ويريدون مع ذلك أن يكيدوا لك كيدا وإساءة فهم المكيدون لا أنت ، فإنك أنت المنصور المظفر الغالب عليهم قولا وفعلا حجة وسيفا . فإن القصر المدلول عليه بقوله :هُمُ الْمَكِيدُونَإضافي فإن زعموا أن لهم آلهة تنصرهم وتحفظهم من أن يعود عليهم ضرر كيدهم فتعالى اللّه عنه أن يكون له شريك يقاومه ويدفع ما أراده . وفي الصحاح : الكسفة القطعة من الشيء ، والجمع كسف وكسف ، ويقال : الكسف والكسفة واحد . وقال الأخفش : من قرأ « كسفا من السماء » جعله واحدا ، ومن قرأ « كسفا » جعله جمعا . انتهى . وعلى القولين : الكسف بفتح السين جمع والخلاف إنما هو في الكسف بالسكون . واختار المصنف قول الأخفش . وقرىء في جميع القرآن « كسفا » و « كسفا » بالإفراد والجمع إلا في هذه الآية ، فإنه على الإفراد لا غير أي بسكون السين ، والمعنى : إن عذبناهم بسقوط كسف من السماء عليهم كما زعموا في قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا لم ينتهوا عن كفرهم وقالوا : هو قطعة من السحاب اجتمع بعضه مع بعض فتثاقل فسقط علينا وليس بسماء . وقوله : « فذرهم » جواب شرط محذوف أي إذا بلغوا في المكابرة والعناد إلى هذا الحد وتبين أنهم لا يرجعون عما هم عليه من الكفر فدعهم حتى يموتوا على الكفر . قوله : ( وقرىء يلقوا ) ثلاثيا من لقي مبنيا للفاعل ووجهه ظاهر . ويلقوا على بناء المفعول من باب التفعيل و « يومهم » مفعول به لا ظرف وقوله : « من صعقه » أي الثلاثي أو من أصعقه أي الرباعي وكلاهما بمعنى أماته فيصعقون على الأول مثل يفتحون ، وعلى الثاني