أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ
مرتقي إلى السماء
يَسْتَمِعُونَ فِيهِ
صاعدين فيه إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن .
فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 38 ) بحجة واضحة تصدق استماعه .
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
( 39 ) فيه تسفيه لهم وإشعار بأن من هذا رأيه لا يعد من العقلاء فضلا عن أن يترقى بروحه إلى عالم الملكوت فيطلع على الغيوب .
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً
على تبليغ الرسالة
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ
من التزام غرم
مُثْقَلُونَ
( 40 ) محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ
اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 41 ) يحكمون منه
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً
وهو كيدهم في دار الندوة برسول اللّه
فَالَّذِينَ كَفَرُوا
يحتمل العموم والخصوص فيكون وضعه موضع الضمير للتسجيل على كفرهم والدلالة على أنه الموجب للحكم المذكور .
هُمُ الْمَكِيدُونَ
( 42 ) هم الذين يحيق بهم الكيد ، أو يعود عليهم وبال كيدهم وهو قتلهم يوم بدر ، أو
شرح
فيستمعون كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على هلاكهم وظفرهم عليه كما يزعمون . قوله تعالى :( يَسْتَمِعُونَ فِيهِ )صفة « لسلم » و « فيه » متعلق بحال محذوفة تقديره : يستمعون صاعدين فيه ومفعول « يستمعون » محذوف أشار إليه بقوله : « إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم » . قوله : ( فيه تسفيه لهم ) بيان لمناسبة تلك المقالات لهذا المقام فإن مدول الآية الإنكار عليهم حين جعلوا اللّه تعالى ما يكرهون من الإناث ولأنفسهم البنين كقوله :وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ[ النحل : 57 ] والمقام مقام توبيخهم على أقوالهم المتناقضة ومقالاتهم الزائغة المتعلقة بتكذيبهم إياه عليه الصلاة والسّلام ، ومن بلغ في السفاهة إلى أن جعل رب العالمين أدون حالا منه بأن جعل له ما لا يرضى لنفسه كما قال تعالى :وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ[ النحل : 58 ] لم يستبعد منه أمثال تلك المقالات الحمقى ويستحيل أن يترقى بروحه إلى عالم الملكوت فيطلع على الغيب . وفيه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأنه قيل :
مقتضى طباعهم الفاسدة التشبث بالكلمات الخرافات فإنهم كما طعنوا فيك طعنوا في خالقهم . قوله : ( الغيب اللوح المحفوظ ) على أن يكون الغيب بمعنى الغائب ، أو يكون من قبيل تسمية محل الغيب غيبا . قال قتادة : قوله تعالى :أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُجواب لقولهم :نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِيقول اللّه تعالى : أعندهم الغيب الذي كتب في اللوح المحفوظ حتى علموا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يموت قبلهم فهم يكتبون ذلك بعد ما وقفوا عليه ؟ وقيل : هو رد لقولهم : إنا لا نبعث ولو بعثنا لم نعذب كما قال تعالى خيرا عن قول البعض :وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى[ فصلت : 50 ] وقال :لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ