تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
وَالَّذِينَ آمَنُوا
على « حور » أي قرناهم بأزواج حور ورفقاء مؤمنين . وقيل : إنه مبتدأ خبره ألحقنا بهم وقوله :
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ
اعتراض للتعليل . وقرأ ابن عامر ويعقوب « ذرياتهم » بالجمع وضم التاء للمبالغة في كثرتهم والتصريح بأن الذرية تقع على الواحد والكثير . وقرأ أبو عمرو « واتبعناهم ذرياتهم » أي جعلناهم تابعين لهم في الإيمان . وقيل : بإيمان حال من الضمير أو الذرية أو منهما . وتنكيره للتعظيم أو الإشعار بأنه يكفي للإلحاق المتابعة في أصل الإيمان .
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
في دخول الجنة أو الدرجة . لما روي مرفوعا أنه عليه السّلام قال : « إن اللّه يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقر بهم عينه » ثم تلا هذه الآية . وقرأ نافع وابن عامر والبصريان « ذرياتهم »
وَما أَلَتْناهُمْ
وما نقصناهم بهذا الإلحاق .
مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
فإنه كما يحتمل أن يكون بنقص مرتبة
شرح
وَالَّذِينَ آمَنُوامعطوفا على قوله :بِحُورٍ عِينٍوالمعنى : قرناهم بحور وبالذين آمنوا وأنهم يتمتعون تارة بملاعبة الحور العين وتارة بمؤانسة الإخوان المؤمنين كما قال :إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ[ الحجر : 47 ] فيكون قوله تعالى :وَأَتْبَعْناهُمْذرياتهم معطوفا على قوله :وَزَوَّجْناهُمْأي ومن كرامة المتقين أن اللّه يجمع بينهم وبين ذريتهم في الكرامة ويلحقها بهم لتقربها أعينهم . ثم بيّن أن إيمان الذرية يكفي في إلحاقها بهم فقال : بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم أي أولادهم الصغار ، فإن الكبار يلحقون بآبائهم بإيمانهم بأنفسهم والصغار بإيمان آبائهم فإن الولد الصغير يحكم بإيمانه تبعا لخير الأبوين أي لمن آمن منهما فبسبب إيمانه تبعا يلحق بأبيه ، كما أن الكبير يلحق به بإيمانه بنفسه . ثم ذكر قول من قال قوله تعالى :وَالَّذِينَ آمَنُوامبتدأ خبرهأَلْحَقْنا بِهِمْفيكون قوله تعالى : واتبعناهمذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍجملة معترضة بين المبتدأ والخبر لتعليل إلحاق الذرية بالآباء ، فإن تعلق إلحاق الذرية بمتابعتهم الآباء في الإيمان يشعر بعلية المتابعة للإلحاق ، فإن الباء في قوله :بِإِيمانٍيجوز أن تكون بمعنى « في » فتتعلق باتبع وأن تكون على أصل معناها فتتعلق بمحذوف أي ملتبسين بإيمان . قوله : ( للمبالغة في كثرتهم ) يعني وللتصريح بما ذكره فإن الذرية لو لم تقع على الواحد لما جمع لأن لفظ الجمع موضوع لأن يطلق على آحاد مفرده . قوله : ( وقيل بإيمان حال ) عطف على قوله أي جعلناهم تابعين لهم في الإيمان يعني أن الباء للظرفية . وقيل : للملابسة فتكون حالا من المفعول الأول وهو الضمير ، أو الثاني وهو الذرية ، أو منهما أي اتبعناهم ملتبسين بإيمان . ولم يرض به لأن قوله تعالى :وَأَتْبَعْناهُمْيكون معطوفا علىزَوَّجْناهُمْويكون اتبعناهم بهم عبارة عن ضمهم إليهم وإلحاقهم ، فيكون قوله بعد ذلكأَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْتكرارا . قوله : ( وما نقصناهم ) أي ما نقصنا الآبار المتقين من ثواب عملهم من شيء من النقص لما كان إلحاق الذرية بالآباء يوهم أن