تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
يَتَنازَعُونَ فِيها
يتعاطون هم وجلساؤهم بتجاذب
كَأْساً
خمرا . سماها باسم محلها ولذلك أنّث الضمير في قوله :
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
( 23 ) أي لا يتكلمون بلغو الحديث في أثناء شربها ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله كما هو عادة الشاربين في الدنيا وذلك مثل قوله :
لا فِيها غَوْلٌ
[ الصافات : 47 ] وقرأهما ابن كثير والبصريان بالفتح .
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ
أي بالكاس
غِلْمانٌ لَهُمْ
أي مماليك مخصوصون بهم . وقيل : هم أولادهم الذين سبقوهم
كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
( 24 ) مصون في الصدف من بياضهم وصفائهم . وعنه عليه السّلام : « والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب »
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
( 25 ) يسأل بعضهم بعضا عن أحواله وأعماله .
قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
( 26 ) خائفين من عصيان اللّه معتنين بطاعته ، أو وجلين من العاقبة .
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
بالرحمة أو
شرح
قوله : مايَشْتَهُونَللعموم لأنواع اللحمان وقوله تعالى :يَتَنازَعُونَوقوله :لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌفي محل النصب على أنه صفة « كأسا » و « فيها » أي في شربها . وقيل : في الجنة . وفسر التنازع بالتعاطي على طريق التجاذب الذي يقصد به الملاعبة وفيه نوع لذة إذ لا يتصور في الجنة التنازع بمعنى التخاصم . والكأس قدح فيه خمر ولا يسمى كأسا ما لم يكن فيه شراب كما لا تسمى مائدة ما لم يكن عليها طعام . قوله : ( أي لا يتكلمون بلغو الحديث ) لأن شربها لا يذهب بعقولهم حتى يتكلموا باللغو وهو الباطل من الكلام ، وإنما يتكلمون بالحكم ومحاسن الكلام الذي يجري بين العلماء والحكماء متلذذين بذلك ، يقال : أثمه إذا جعله ذا إثم . وأشار بهذا التفسير إلى أن اللغو في الكلام والتأثيم في الفعل . قوله : ( وذلك مثل قوله لا فيها غول ) أي في عدم إعمال « لا » فإنه إذا وقع بينها وبين اسمها فاصل وجب الرفع والتكرير نحو : لا في الدار رجل ولا امرأة ، لأنها يضعف عملها بالفصل « فرجل » مرفوع بالابتداء و « امرأة » عطف عليه و « في الدار » خبره ، فكذا « غول » مبتدأ و « فيها » خبره . وقد تقرر في النحو أنه يجوز في نحو : لا حول ولا قوة رفع الاسمين على أن الأول منهما مبتدأ والثاني عطف عليه و « باللّه » خبره ، ويجوز إلغاء « لا » لضعف عملها ومن هذا القبيل قوله تعالى :لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌعلى قراءة الجمهور فإنهم قرؤوا برفع الاسمين وتنوينهما . وقرأ ابن كثير والبصريان بفتحهما من غير تنوين لأن كل واحد منهما اسم ليس بمضاف ولا مشابه للمضاف فبني على ما ينصب به . قوله تعالى :( كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ )صفة ثانية لغلمان أو حال منهم لأنهم قد وصفوا ، أو من المنوي في « لهم » وقوله : « يتساءلون » حال من فاعل « أقبل » أي أقبلوا متحادثين . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : يتذاكرون ما كانوا فيه من الدنيا من التعب والخوف . وقيل : يتساءلون عن أعمالهم في الدنيا