و « فاكهون » على أنه الخبر والظرف لغو .
وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
( 18 ) عطف على آتاهم إن جعل « ما » مصدرية أو « في جنات » أو حال بإضمار « قد » من المستكن في الظرف أو الحال أو من فاعل « آتى » أو مفعوله أو منهما .
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً
أي أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرابا هنيئا وهو الذي لا تنغيص فيه .
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 19 )
شرح
ربما يدخلها ليعمل فيها ويصلحها كما هو شأن ناطور الكرم أي مصلحه وحافظه ، فلما قيل :
« ونعيم » أفاد أنهم فيها متنعمون كما هو شأن المتفرج بالبستان لا كالناطور والعمال . ثم زاد في بيان نزهة خاطرهم وكمال حبورهم وسرورهم بقوله : « فاكهين » فإن المتنعم قد يستغرق في النعم الظاهرة وقلبه مشغول بأمر ما فلما قال : « فاكهين » تبين أن استقرارهم في النعيم ليس إلا في حال كونهم متلذذين لا يشوب سرورهم وحبورهم شيء من الكدر . وقرىء « فكهين » بالقصر و « فاكهون » بالرفع على أنه خبر « أن » وحينئذ يجوز أن يكون « في جنات » ظرفا لغوا متعلقا بالخبر وأن يكون خبرا آخر عند من يجوز تعدد الخبر ، وقوله : « بما آتاهم » متعلق « بفاكهين » و « ما » موصولة حذف عائدها وهو المفعول الثاني « لآتاهم » أي متلذذين بسبب ما آتاهم أي أعطاهم ربهم إياه أو مصدرية أي متلذذين بإيتائهم ربهم ما خصهم به من الكرامة .
قوله : ( عطف على آتاهم أن جعل ما مصدرية ) والتقدير : متلذذين بإيتائهم ووقايتهم عذاب الجحيم ، ولا يجوز عطفه على « آتاهم » إن جعلت « ما » موصولة لأن المعطوف على الصلة يكون في حكم الصلة فيجب اشتماله على العائد ولا عائد لها في الجملة المعطوفة ، لأن التقدير حينئذ : فاكهين بالذي آتاهم ربهم إياه وبالذي وقاهم ربهم عذاب الجحيم . وليس في الجملة الثانية ما يعود على الموصول لأن وقاهم قد أخذ كلا مفعوليه ولو قدر العائد لبقي بلا عامل ، بخلاف آتاهم فإن مفعوله الثاني محذوف هو العائد إلى الموصول . قوله : ( أو في جنات ) أي أو هو عطف على قوله : « في جنات » لأن التقدير أن المتقين استقروا في جنات ووقاهم . قوله : ( أو حال ) معطوف على قوله : « عطف » أي ويجوز أن تكون الواو حالية لا عاطفة فتكون كلمة « قد » مقدرة لما تقرر من أن الماضي المثبت إذا وقع حالا لا بد من اقتران الجملة بكلمة « قد » ظاهرة أو مقدرة وذو الحال إما المستكن في الظرف أو في الحال أو هو إما فاعل « آتى » أو مفعوله أو كلاهما . وقوله تعالى :كُلُوا وَاشْرَبُوامحكى بقول مقدر أي يقال لهم ذلك و « هنيئا » منصوب على أنه صفة مصدر محذوف أي أكلا أو شربا هنيئا ، أو على أنه صفة للمفعول به المحذوف أي طعاما وشرابا هنيئا ، فإنه ترك ذكر المأكول والمشروب للدلالة على تنوعهما وكثرتهما . والهنيء والمريء صفتان من هنىء الطعام ومرىء إذا كان سائغا لا تنغيص به أي إذا كان بحيث لا يورث الكدر من نحو التخم والسقم ، يقال : نغص اللّه عليه العيش تنغيصا أي كدره وتنغصت عيشته أي تكدرت .