تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
بسببه أو بدله . وقيل : الباء زائدة وما فاعل هنيئا . والمعنى : هناكم ما كنتم تعملون أي جزاؤه .
مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ
مصطفة
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
( 20 ) الباء لما في التزويج من معنى الوصل والإلصاق ، أو للسببية إذ المعنى : صيرناهم أزواجا بسببهن . أو لما في التزويج من معنى الإلصاق والقرن ولذلك عطف .
شرح
قوله : ( وقيل الباء زائدة وما فاعل هنيئا ) فلا يكون « هنيئا » صفة لمحذوف بل تكون من المصادر التي حذفت عواملها وجوابا لكثرة الاستعمال وأقيمت هي مقامها ، والتقدير : هنيئا ما كنتم تعملون أي جزاء ما كنتم تعملون هنيئا . والمصدر على وزن فعيل كثير كالنسيب والنكير والزئير والصليل ونظيره قوله :هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلتفإن « هنيئا » مصدر حذف عامله وأقيم مقام فعله و « ما استحلت » فاعل الفعل المحذوف أي هنيء لعزة ما استحلت من أعراضنا هنيئا . قيل عليه : وزيادة الباء في الفاعل لم تسمع إلا فاعل كفى ولا هي قياسية فلا وجه لتجويزها ههنا . قوله : ( متكئين ) حال من الضمير في « كلوا واشربوا » و « على سرر » متعلق « بمتكئين » و « مصفوفة » أي منتظمة بعضها إلى جنب بعض . وتقييد الأكل والشرب بحال الاتكاء على السرر للإيماء إلى أن أهل الجنة فارغون من الكلفة بالكلية لأن الاتكاء هيئة مخصوصة بالمتنعم الفارغ من الكلفة والتعب . قوله : ( الباء لما في التزويج ) جواب عما يقال من أن فعل التزويج يتعدى إلى مفعوليه بلا واسطة حرف الجر يقال : زوجته امرأة ولا يقال : زوجته بامرأة قال تعالى :فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها[ الأحزاب : 37 ] فما وجه تعديته بالباء ههنا ؟ أجاب عنه أولا بأنه إنما عدي بالباء باعتبار ما في ضمنه من معنى الإيصال والإلصاق ، وثانيا بأنها ليست للتعدية بل للسببية . ثم استدل على اعتبار معنى الإلصاق والقرن في التزويج بعطف قوله تعالى :وَالَّذِينَ آمَنُواعلى حورعِينٍولو لم يعتبر فيه معنى الوصل والقرن بل كان بمعنى عقد النكاح لما جاز العطف المذكور لاستحالة تحقق عقد النكاح بين المتقين وإخوانهم المؤمنين ، وإذا كان تزوجهم بالمؤمنين بطريق وصل بعضهم بعضا وإلصاقه به يكون تزويجهم بالحور العين أيضا بذلك الطريق لا بأن يعقد بينهم عقد النكاح ، لأن الجنة ليست بدار تكليف . وهذا معنى قوله : « ولما في التزويج من معنى الإلصاق عطف والذين آمنوا على حور » هكذا في بعض النسخ ، ولعلها هي النسخة الصحيحة . وفي أكثر النسخ « أو لما في التزويج من معنى الإلصاق والقرن ولذلك عطفوَالَّذِينَ آمَنُواعلى حور » ولا وجه له بعد قوله : « لما في التزويج من معنى الوصل والإلصاق » وهو ظاهر . واختار المصنف أن يكون قوله تعالى :