تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 38 ) هو معجزاته كاليد والعصا .
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
فأعرض عن الإيمان به كقوله :
وَنَأى بِجانِبِهِ *
أو فتولى بما كان يتقوى به من جنوده ، وهو اسم لما يركن إليه الشيء ويتقوى به . وقرىء بضم الكاف
وَقالَ ساحِرٌ
أي هو ساحر .
أَوْ مَجْنُونٌ
( 39 ) كأنه جعل ما ظهر عليه من الخوارق منسوبا إلى الجن وتردد في أنه حصل ذلك باختياره وسعيه أو بغيرهما .
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ
فأغرقناهم في البحر
وَهُوَ مُلِيمٌ
( 40 ) آت بما يلام عليه من الكفر والعناد والجملة حال من الضمير في « فأخذناه » .
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
( 41 ) سماها عقيما لأنها أهلكتهم وقطعت
شرح
فرعون وقومه من الغرق آية . وهذه الآية تدل على أن من خالف الرسول لا يفلح أبدا فكيف تجترئون على مخالفة نبيكم ؟ وتدل أيضا على كمال علمه تعالى وقدرته وتدبيره في خلقه على ما تقتضيه الحكمة فكيف لا تنظرون نظر من يعتبر فتعرفون قدرته على البعث وما فيه من الحكمة ؟ و « إذ » ظرف لجعلنا المقدر على الوجه الثاني أو للآيات المقدرة على الوجه الأول أي وفي موسى آيات كافية للاعتبار في وقت إرسالنا إياه . قوله : ( فأعرض عن الإيمان به ) بيان لحاصل المعنى لأن التولي بمعنى الإعراض والركن بمعنى الطرف والجانب والمراد به نفسه ، فإنه كثيرا ما يعبر بطرف الشيء وجانبه عن نفسه . والباء في « بركنه » للتعدية كما في قوله تعالى :وَنَأى بِجانِبِهِ *فإنها معدية لنأى بمعنى بعد . وفي الوجه الثاني يكون الركن مستعارا لجنوده تشبيها لهم بركن البناء من حيث إن كل واحد منهما يعتمد عليه ويتقوى به . فعلى هذا تكون الباء للسببية أو للمصاحبة أي فأعرض بسبب من كان يتقوى بهم من جنوده في ملكه أو فأعرض ومعه أركان ملكه . قوله : ( كأنه جعل ما ظهر عليه من الخوارق منسوبا إلى الجن ) مبني على أن يكون ما ظهر من يد الساحر أيضا من آثار الجن وأفعالهم كما أن ما ظهر من يد المجنون كذلك ، والفرق بينهما أن الساحر يقصد الجن ويأتيهم باختياره بخلاف المجنون فإن الجن يأتونه من غير مشيئته واختياره . وقيل : كلمة « أو » ههنا بمعنى الواو لأنه قالهما جميعا قال تعالى حكاية عنه :إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ[ الأعراف : 109 ] وقال في موضع آخر :إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ[ الشعراء : 27 ] . قوله تعالى :( وَفِي عادٍ )أي وفي قوم هود آيات إن كان معطوفا على قوله :« وَفِي الْأَرْضِ »أو « وجعلناهم آية » إن كان معطوفا على قوله :« وَتَرَكْنا فِيها »وكذا قوله : « وفي ثمود قوم صالح » فإنه أيضا على أحد هذين الوجهين . قوله : ( سماها عقيما ) يعني أن العقيم هي المرأة التي لا تلد ، وسمى الريح التي لا تنشىء سحابا ممطرا ولا تنبت نباتا ولا تلقح شجرا عقيما إما لكونها سببا في هلاك من أرسلت هي عليهم فيكون