لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة .
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً
علامة .
لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 37 ) فإنهم المعتبرون بها وهي تلك الأحجار أو صخر منضود فيها أو ماء أسود منتن .
وَفِي مُوسى
عطف على و
« فِي الْأَرْضِ »
أو و
« تَرَكْنا »
فيها على معنى و « جعلنا » وفي موسى كقوله :
علفتها تبنا وماء باردا
شرح
قوله : ( وتركنا فيها ) أي في قرى قوم لوط معطوف على قوله : « فأخرجنا من كان فيها » أي فأخرجناهم منها ثم أهلكناها وما أبقينا منها إلا آية أي علامة تدل على أنّا أهلكناها .
واختلف في أن الآية ما هي ؟ فقيل : هي ماء أسود منتن انشقت أرضهم وخرج منها ذلك . وقيل :
هي ما فيها من الحجارة الملقاة المنضودة التي رجموا بها . وقيل : الآية نفس القرية وجعل أعلاها أسفلها . قال السدي ومقاتل : كانوا ستمائة ألف فأدخل جبريل عليه الصلاة والسّلام جناحه تحت الأرض فاقتلعها ورفعها حتى سمع أهل السماء صوتهم ثم قلبها ثم أرسل عليها الحجارة ، ثم تتبعت الحجارة شرادهم ومسافريهم وأصبح إبراهيم عليه الصلاة والسّلام جالسا في مسجده فرأى الدخان ساطعا وبين إبراهيم وبينهم أربعة فراسخ ، فلما رأى الدخان علم أن العذاب نزل بهم . قوله : ( فإنهم المعتبرون بها ) علة لتخصيص الخائفين بكون تلك الآية عبرة لهم فإن تلك الآية تدل على أنه تعالى أهلك أهلها بشؤم كفرهم ومعصيتهم فيخافون مثل عذابهم فيجتنبون عما هو سبب لهلاكهم . قوله : ( أو وتركنا فيها ) الظاهر أن يقال : أو على قوله فيها بإعادة الجار لأن المعطوف عليه ضمير مجرور . وقد تقرر في النحو أنه إذا عطف على الضمير المجرور أعيد الخافض مثل : مررت بك وبزيد إلا أن عطفه على ضمير فيها لما استلزم كون الجار الثاني متعلقا بتركنا نبه عليه بزيادة تركنا فقال : أو وتركنا فيها إلا أن المتعلق في الحقيقة هو الجعل المحذوف المدلول عليه بقوله : « وتركنا » لأن الترك بمعنى الجعل . قوله : ( كقوله : علفتها تبنا وماء باردا ) ، أوله :لما حططت الرّحل عنها وارداقوله : « واردا » حال من فاعل حططت والمعنى : علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا حذف المعطوف وأبقى العاطف اعتمادا على دلالة ما يدل عليه لأن الماء لا يكون معلوفا بل هو مشروب ، وكذا قوله في موسى لا يصح أن يتعلق « بتركنا » إذ لا يستقيم أن يقال : تركنا في موسى كما يصح أن يقال : تركنا في قرى قوم لوط آية لأن ترك الشيء في الشيء ينبئ عن إبقائه فيه وهو يستلزم بقاء الشيء الثاني ، فإذا لم يبق موسى فكيف يبقى ما ترك فيه ؟ فيجب أن يكون المعنى : وجعلنا في موسى أي في قصته وإرساله إلى فرعون وإنجائه مما لحق