تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
[ الأعراف : 78 و 91 ؛ هود : 67 ] وآيات أخرى وقيل : هو من قولهم ما يقوم به إذا عجز عن دفعه .
وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ
( 45 ) ممتنعين منه
وَقَوْمَ نُوحٍ
أي وأهلكنا قوم نوح لأن ما قبله يدل عليه أو اذكر . ويجوز أن يكون عطفا على محله في عاد ويؤيده قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي بالجر .
شرح
فأصبحوا في دارهم جاثمين ) أي لاصقين بمكانهم من الأرض لا يقدرون على الحركة والقيام فضلا عن الهرب من العذاب . وهذه الآية نزلت في قصة ثمود أيضا فلذلك استدل بها على أن المراد بالقيام ضد الجثوم وهو التلبد بالمكان واللصوق به يقال : جثم الطائر بالأرض إذا تلبد بها ولصق ، وعلى الثاني يكون القيام من قولهم : قام بالأمر إذا قوي عليه وأقامه ولم يعجز عنه . قال قتادة وجماعة في تفسيره : ما قدروا أن يقوموا بعذاب اللّه فيدفعوه عن أنفسهم . قوله : ( أي وأهلكنا قوم نوح ) يعني أن « قوم » منصوب بعامل مضمر يدل عليه ما قبله لأن ما قبله يدل على الإهلاك . قوله : ( ويؤيده ) أي ويؤيد كون وجه انتصاب « قوم » معطوفا على محل في عاد قراءة من قرأ و « قوم » بالجر عطفا على المجرور قبله من قوله : و « في عاد » و « في ثمود » . ذكر اللّه تعالى ست حكايات كل واحدة منها مشتملة على آية دالة على وجود الصانع وكمال قدرته : ثلاث منها تدل عليه من حيث دلالتها على سعة رحمته وإحسانه لأوليائه وهي حكاية إبراهيم عليه السّلام وبشارته بأن يولد له ولد من عجوز عقيم ، وحكاية قرى قوم لوط ونجاة من كان فيها من المؤمنين ، وحكاية موسى عليه السّلام . فإن المذكور من حكايته ههنا وإن كان إهلاك المعاندين لكن المقصود منها إنجاء المؤمنين كما قال تعالى :وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ[ الدخان : 30 ] من فرعون . والثلاث الأخيرة تدل عليه من حيث كونها مسوقة لإهلاك المعاندين وهم عاد وثمود وقوم نوح ، فلذلك لم يقل : وفي هود وفي صالح وفي نوح بل اقتصر على ذكر المهلكين . ولما فرغ من ذكر الحكايات الست شرع في بيان سائر ما يدل على كمال قدرته من الآيات فقال :وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍوالعامة على نصب السماء على الاشتغال وكذلك قوله :وَالْأَرْضَ فَرَشْناها[ الذاريات : 48 ] والتقدير : بنينا السماء بنيناها ، والأيد والآد القوة يقال : آد الرجل يئيد أيدا أي اشتد وقوي فهو أيد أي قوي . وقوله :وَإِنَّا لَمُوسِعُونَمعناه وإنا لقادرون على خلقها وخلق ما هو أرفع منها وأعظم . وخصت السماء بالذكر لأنه لا شيء أعظم منها مما نشاهده وقيل : معناه وإنّا لموسعون ما أردنا اتساعه كما جعلنا السماء واسعة . ولما استدل على وجوده وكمال قدرته ببناء السماء وفرش الأرض استدل عليها بما بينهما فقال :وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِأي من كل جنس خلقنا نوعين : كالسماء والأرض ، والليل والنهار ، والبر والبحر ، والموت والحياة ، والذكر والأنثى ، والحرارة والبرودة ، والرطوبة