تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
إسحق صلّى اللّه عليه وسلّم .
عَلِيمٍ
( 28 ) يكمل علمه إذا بلغ .
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ
سارة رضي اللّه عنها إلى بيتها . وكانت في زاوية تنظر إليهم .
فِي صَرَّةٍ
في صيحة من الصرير . ومحله النصب على الحال أو المفعول أن أول أقبلت بأخذت .
فَصَكَّتْ وَجْهَها
فلطمت بأطراف الأصابع جبهتها فعل المتعجب . وقيل : وجدت حرارة دم الحيض فلطمت وجهها من الحياء .
عَجُوزٌ عَقِيمٌ
( 29 ) أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد ؟
قالُوا كَذلِكَ
مثل ذلك الذي بشرنا به
قالَ رَبُّكِ
وإنما نخبرك به عنه
إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
( 30 ) فيكون قوله حقا وفعله محكما
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
( 31 ) لما علم أنهم ملائكة عليه وعليهم السّلام وأنهم لا ينزلون مجتمعين إلا لأمر عظيم سأل عنه .
شرح
قوله : ( إلى بيتها ) لما تكلموا في زوجها بولادتها استحيت وأعرضت عنهم ، فذكر اللّه تعالى ذلك بلفظ الإقبال إلى البيت ولم يذكره بلفظ الإدبار عن الملائكة . قوله تعالى :( فِي صَرَّةٍ )حال من فاعل أي أقبلت كائنة في صرة . وقيل : لم يكن هناك إقبال من مكان إلى مكان بل أقبلت ههنا بمعنى أخذت وجلست يقال : أقبل يفعل كذا بمعنى أخذ يفعل كذا . فعلى هذا يكون « في صرة » في محل النصب على أنه خبر فعل المقاربة وسماه المصنف مفعولا تشبيها بالمفعول وقد مر في سورة الحجرات أن أفعال المقاربة ترفع الاسم وتنصب الخبر مثل « كان » والصرة الصيحة الشديدة يقال : صر يصر صرا إذا صوت ، ومنه صرير الباب والقلم . والصرة أيضا الجماعة وبها فسرها بعضهم أي فأقبلت في جماعة من النساء كن عندها وهي واقفة متهيئة للخدمة . واختلف في حقيقة الصك ؛ فقيل : هو الضرب باليد مبسوطة . وقيل : هو ضرب الوجه بأطراف الأصابع فعل المتعجب وهي عادة النساء إذا أنكرن شيئا . والصك في الأصل ضرب الشيء بالشيء العريض . والعاقر المرأة التي لا تحبل ويوصف به الرجل أيضا إذا لم يولد له ، والعقيم بمعناه . وكانت سارة عقيما لم تلد قط فلما لم تلد في صغرها وعنفوان شبابها ثم كبر سنها وبلغت سن اليأس استبعدت ذلك وتعجبت فقالت :عَجُوزٌ عَقِيمٌأي أنا عجوز ومع ذلك كنت في الشباب عقيما فكيف ألد ، وكانت يومئذ بنت ثمان وتسعين سنة وكان إبراهيم عليه الصلاة والسّلام يومئذ ابن تسع وتسعين سنة . وقيل : لما تعجبت قال لها جبريل عليه السّلام : انظري إلى سقف بيتك فنظرت وكانت جذوعه من النخل اليابسة فإذا هي مورقة مثمرة فقال لها : أتعجبين من أمر اللّه ومثل هذا يكون بأمر اللّه تعالى . قوله : ( مثل ذلك الذي بشرنا به قال ربك ) يعني أن الكاف في « كذلك » في محل النصب على أنه صفة لمصدرقالَ رَبُّكِأي لا تستبعدي ما بشرنا به فإنه تعالى قال مثل ما أخبرناك به وهو العليم القدير . قوله : ( سال عنه ) أي عن الأمر العظيم الذي كان سببا لنزولهم مجتمعين ، فإن الخطب
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 704 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين