تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
نطقكم . وقيل : إنه مبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو « ما » إن كانت بمعنى شيء و « إن » بما في حيزها إن جعلت زائدة ومحله الرفع على أنه صفة « لحق » . ويؤيده قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بالرفع .
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
فيه تفخيم لشأن الحديث
شرح
تركبه مع « ما » و « ما » حرف فخرج عن كونه محل الإعراب بالتركيب فبنى لذلك . قوله : ( وهو ما إن كانت بمعنى شيء ) جوز في « ما » أمرين : كونها زائدة للتأكيد وكونها نكرة موصوفة ، وفي الثاني نظر لعدم كون الوصف المذكور هنا فإن قال : هو محذوف والتقدير : مثل شيء حق أعني أنكم تنطقون أو هو أنكم تنطقون على أن يكون أنكم تنطقون في موضع النصب باعني ، أو في موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف قلنا : الأصل عدم الحذف فلا يصار إليه من غير ضرورة . وأيضا قد نصوا على أن هذه الصفة لا تحذف لإبهام موصوفها فالوجه أن تكون « ما » زائدة للتأكيد ويكون « إنكم تنطقون » في موضع الجر بالإضافة . قوله : ( على أنه صفة لحق ) فإن قيل : كيف يصح أن يجعل « مثل » صفة للنكرة مع أنه معرفة بالإضافة إلى المعرفة تقديرا لأنه في تقدير مثل نطقكم . قلنا : كلمة « مثل » لتوغلها في الإبهام لا تتعرف بالإضافة إلى المعرفة فصح وقوعها صفة للنكرة مع كونها مضافة إلى المعرفة كما هو كذلك في قراءة من قرأ « مثل ما أنكم » برفع « مثل » فإنه صفة « لحق » و « ما » مزيدة ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه خبر ثان مستقل كالأول ، أو على أنه مع ما قبله خبر واحد كقولك : هذا حلو حامض . نقلهما أبو البقاء . وعن الأصمعي أنه قال : أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود فقال : ممن الرجل ؟ قلت : من بني أصمع . قال : من أين أقبلت ؟ قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن . فقال : أتل عليّ . فتلوتوَالذَّارِياتِ ذَرْواًفلما بلغت قوله تعالى :وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْقال : حسبك . فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى . فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف إليّ بصوت ضعيف رقيق ، فالتفت فإذا أنا بأعرابي قد نحل واصفر فسلم عليّ واستقرأني السورة فلما بلغت الآية صاح وقال :قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا[ الأعراف : 44 ] ثم قال : فهل غير هذا ؟ فقرأتفَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّفصاح وقال : يا سبحان اللّه من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف ولم يصدقوه بقوله حتى ألجؤوه إلى اليمين قالها ثلاثا وخرجت معها نفسه . كذا في الكشاف . قوله : ( فيه تفخيم لشأن الحديث ) حيث قرر إتيانه بالإجمال ثم فصله بقوله :إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماًإلى آخر القصة فإن « هل أتاك » استفهام معناه التغريب والتعجب والتشويق إلى سماعه كما ذكره المصنف في تفسير قوله تعالى في ص :وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ[ ص : 21 ] وهذا الأسلوب إنما يختار إذا كان الحديث الآتي مما له فخامة وشأن عجيب .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 701 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين