للمستجدي والمتعفف الذي يظن غنيا فيحرم الصدقة .
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
( 20 ) أي فيها دلائل من أنواع المعادن والحيوان ، أو وجوه دلالات من الدحو والسكون وارتفاع بعضها عن الماء واختلاف أجزائها في الكفيات والخواص والمنافع تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته .
وَفِي أَنْفُسِكُمْ
أي وفي أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة ، والمناظر البهية والتركيبات العجيبة والتمكن من الأفعال الغريبة ، واستنباط الصنائع المختلفة ، واستجماع الكمالات المتنوعة .
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 ) تنظرون نظر من يعتبر
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
أسباب رزقكم أو تقديره . وقيل : المراد بالسماء السحاب وبالرزق المطر فإنه سبب الأقوات .
وَما تُوعَدُونَ
( 22 ) من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة ، أو لأن الأعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء . وقيل : إنه مستأنف خبره .
شرح
ويجعلونه حقا ثابتا في مالهم . قوله : ( للمستجدي ) أي لطالب الجدوى وهو العطاء .
والمتعفف الفقير الذي يكف نفسه عن المسألة ويتكلفه يقال : عف عن الحرام يعف أي كف نفسه عنه . قوله : ( أي فيها دلائل أو وجوه دلالات ) يعني أن الآية يجوز أن تكون بمعنى الدليل وأن تكون بمعنى الدلالة ، فعلى الأول يكون المعنى أن الأرض فيها دلائل دالة على قدرة اللّه تعالى وحكمته وتدبيره ووحدانيته وهي المعادن والحيوانات والجبال والأنهار والبحار وأنواع النبات وغير ذلك ، وعلى الثاني أن الأرض دليل واحد فيها وجوه دلالات على ما ذكر . وقوله تعالى :« آياتٌ »مبتدأ و« فِي الْأَرْضِ »خبره قدم عليه وقوله : و« فِي أَنْفُسِكُمْ »عطف على« فِي الْأَرْضِ »والمبتدأ محذوف أي وفي أنفسكم آيات فالضمير المنوي في أنفسكم كالمنوي في خبر المبتدأ . وإن رفعت « آيات » على أنها فاعل في قوله : « في الأرض » على ما ذهب إليه الأخفش فإنه يجوز إعمال الظرف وإن لم يعتمد كان الضمير في قوله : « وفي أنفسكم » كالضمير في الفعل في نحو قولك : قام زيد وقعد أو قائم زيد وقعد ، والآيات الثابتة في الأنفس أيضا إما بمعنى الدليل إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإنسان له نظير يدل دلالته أو بمعنى وجوه الدلالات من الهيئات النافعة والمناظر البهية . قوله : ( أسباب رزقكم ) من الشمس والقمر وسائر الكواكب واختلاف المطالع والمغارب الذي يترتب عليه اختلاف الفصول التي هي مبادئ حصول الأرزاق ، فعلى هذا تكون السماء بمعنى القبة الخضراء .
قوله : ( أو تقديره ) فإن الأرزاق كلها مقدرة من السماء ولولا السماء لما حصل في الأرض حبة قوت . بيّن اللّه تعالى قدرته التامة ليستدل بها على قدرته على البعث ورتب الآيات الثلاث ترتيبا حسنا : فإن الإنسان لا بد له من أمور تسبقه في الوجود ، ومن أمور تقارنه في