تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
وعلى هذا فالضمير لما وعلى الأول يحتمل أن يكون له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعد .
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
( 23 ) أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك . ونصبه على الحال من المستكن في الحق ، أو الوصف لمصدر محذوف أي إنه لحق حقا مثل
شرح
الوجود ، ومن أمور تلحقه بعد وجوده . فالأرض التي هي المكان لا بد من سبقها ليوجد الإنسان فيها فبدأ بذكرها فقال :وَفِي الْأَرْضِ آياتٌثم ذكر من الآيات ما يقارنه في الوجود من الأجزاء والأعراض فقال :وَفِي أَنْفُسِكُمْثم ذكر ما يلحقه بعد وجوده ويحتاج إليه في بقائه فقال :وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَمن الخير والشر فإن الثواب والعقاب والخير والشر كل ذلك مكتوب في اللوح وهو في السماء وكتب فيه من للجنة ومن للنار ، فالمعنى : إن ما ترزقونه في الدنيا وما توعدونه في العقبى كل ذلك مقدر مكتوب في اللوح وهو في السماء . قوله : ( أي مثل نطقكم ) يوهم أن« ما »فيمِثْلَ ما أَنَّكُمْمصدرية وليست كذلك لأنها إنما تكون مصدرية إذا وقع بعدها فعل ليكون معها في تأويل المصدر ولا فعل معها ههنا بل هي مزيدة للتأكيد و « أنكم تنطقون » بعدها في محل الجر لإضافة المثل إليها « وأن » مع ما في حيزها في تأويل المفرد لوقوعها موقع المفرد ، والمصنف أشار إليه بقوله : « أي مثل نطقكم » شبّه اللّه تعالى تحقق ما أخبر عنه بتحقق نطق الآدمي ووجوده وهذا كما تقول إنه لحق كما أنك ههنا وأنه لحق كما أنك تتكلم ، والمعنى : إنه في صدقه وتحققه كالشئ الذي تعرفه فإن قيل : الفاء تستدعي كون ما بعدها واقعا عقيب أمر متقدم عليها كالأمر المتقدم في قوله تعالى :فَوَ رَبِّ السَّماءِأجيب عنه أولا بأن الأمر المتقدم ههنا هي الآيات المذكورة كأنه قيل : إن ما توعدون لحق بالبرهان المبين ثم بالقسم واليمين ، وثانيا بأن الأمر المتقدم هو القسم المذكور بقوله :وَالذَّارِياتِفالفاء ههنا هي الفاء العاطفة لوقوع الفصل بين القسمين أقسم أولا بالمخلوقات وههنا بربها ترقيا من الأدنى إلى الأعلى . قوله : ( ونصبه على الحال ) يعني أن نصبه إما على أنه حال من الضمير في « لحق » وإما على أنه صفة مصدر محذوف . وقيل : إن حركته حركة بناء في محل الرفع على أنه صفة « لحق » وبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن كما بنيت غير لذلك في قوله :لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قالفإن « غير » هنا في محل الرفع على أنه فاعل لم يمنع مبنية على الفتح لإضافتها إلى « أن نطقت » ونحوهلَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ[ الأنعام : 94 ] فيمن قرأ بالفتح . وقيل : سبب بناء مثل