تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
( 14 ) هذا العذاب هو الذي كنتم تستعجلون . ويجوز أن يكون « هذا » بدلا من فتنتكم والذي صفته
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
قابلين لما أعطاهم راضين به ومعناه أن كل ما آتاهم ربهم حسن مرضي متلقي بالقبول .
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
( 16 ) قد أحسنوا أعمالهم وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك .
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
( 17 ) تفسير لإحسانهم و « ما » مزيدة أي يهجعون في طائفة من الليل أو يهجعون هجوعا قليلا ، أو مصدرية ، أو موصولة أي في قليل من الليل
شرح
( هذا العذاب هو الذي كنتم به تستعجلون ) يعني أن قوله : « فتنتكم » بمعنى عذابكم وأن قوله : « هذا » إشارة إلى الفتنة لكونها بمعنى العذاب وأن قوله : « هذا الذي كنتم به » جملة اسمية . ثم جوّز أن يكون « هذا » في محل النصب على أنه بدل من « فتنتكم » لكونه بمعنى عذابكم والمعنى : ذوقوا هذا العذاب الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا تكذيبا به وهو قولهم :رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا[ ص : 16 ] وقولهم :فَأْتِنا بِما تَعِدُنا[ الأعراف : 70 و 77 ؛ هود : 32 ] وآيات أخرى ونظائره . وقوله : « أيان يوم الدين » من قبيل الاستعجال بصريح القول ، ويحتمل أن يكون المراد بالاستعجال الاستعجال بالفعل وهو إصرارهم على العناد وإظهار الفساد فإنه يعجل العقوبة . ثم إنه تعالى لما بيّن حال المجرمين بيّن بعده حال المتقين فقال :إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍوقد مر أن المتقي في عرف الشرع اسم لمن يقي نفسه عما يضره في الآخرة وله ثلاث مراتب : الأول التوقي عن العذاب المخلد بالتبري عن الشرك ، والثانية التجنب عن كل ما يؤثم ، والثالثة أن ينزه عما يشغل سره عن الحق ويتبتل إليه بشراشره ، وما من متق إلا ويدخل الجنة ويتنعم بنعيمها . قوله تعالى :( آخِذِينَ )حال من المنوي في جنات ولما كان الأخذ عبارة عن القبول عن قصد ورغبة فسره بالقبول مع الرضى . قوله : ( أي يهجعون في طائفة من الليل ) ولم يصرح بقيد القلة اكتفاء عنه بتنوين طائفة فإنه للتقليل ، فعلى تقدير كون « ما » مزيدة يكون قوله : « يهجعون » خبر « كانوا » ويكون « قليلا » منصوبا على الظرفية كما في قولك : قام كل الليل أو بعضه أو قليله ، ويكون « من الليل » صفة « قليلا » أي يهجعون في طائفة قليلة كائنة من الليل . وإن جعلت « ما » مصدرية يكون المصدر الذي أول به الفعل مرفوعا على أنه بدل من اسم « كان » وهو الواو بدل الاشتمال ويكون « قليلا » منصوبا على الظرفية أي كان في قليل من الليل هجوعهم . وإن كانت موصولة يكون بدلا أيضا من ضمير « كانوا » ويكون « من الليل » حالا من الموصول مقدما عليه ويكون « قليلا » خبر كان أي كان المقدار الذي يهجعون فيه قليلا حال كون ذلك المقدار من الليل . ويجوز أن تكون « ما » الموصولة فاعل « قليلا » كأنه قيل : قد قل المقدار الذي يهجعون فيه