تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
تشبيه أقوالهم في اختلافها وتنافي أغراضها بالطرائق للسموات في تباعدها واختلاف غاياتها .
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
( 9 ) يصرف عنه الضمير للرسول ، أو القرآن . أو الإيمان من صرف إذ لا صرف أشد منه ، فكأنه لا صرف بالنسبة إليه أو يصرف من صرف في علم اللّه وقضائه . ويجوز أن يكون الضمير للعقول على معنى يصدر إفك من أفك عن القول المختلف وبسببه كقوله : ( ينهون عن أكل وعن شرب ) أي يصدر تناهيهم عنهما
شرح
عليه تعظيما للمقسم به من حيث كونه صالحا لبيان حال أقوالهم من اختلافها ، وتنافي أغراضها للاشتراك بينها وبين الحبك والطرائق في التباعد ذاتا ومؤذي كما أن القسم الأول لتعظيم المقسم به من حيث كونه صالحا لأن يستدل به على المقسم عليه . قوله : ( إذ لا صرف أشد منه ) تعليل لقوله : « يصرف عنه من صرف » باعتبار أن الصرف المدلول عليه بقوله :مَنْ أُفِكَمطلق والمطلق يصرف إلى الكمال كأنه قيل : يصرف عنه من صرف الصرف الذي لا صرف أشد منه وأعظم ، فعلل هذا المعنى بقوله : « إذ لا صرف أشد من الصرف عن الرسول أو القرآن أو الإيمان » وأيضا الإبهام المدلول عليه باسم الموصول يفيد المبالغة في الاتصاف بمضمون الصلة كما في قوله تعالى :فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ[ طه : 78 ] وأيضا لما قيل :مَنْ أُفِكَولم يذكر المأفوك عنه دل ذلك على أن المراد من المأفوك عنه ما يعم كل خير وسعادة فكأنه قيل :يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَعن كل خير وسعادة وعلى هذا التقدير يكون الصرف المدلول عليه بقوله :مَنْ أُفِكَعبارة عن الصرف الذي لا صرف أشد منه . ولو لم يعتبر هذا المعنى لكان قوله تعالى :يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَخاليا عن الفائدة مثل أن يقال : يقتل المقتول ويضرب المضروب . وقيل : المعنى يصرف عنه الآن من حكم عليه في الأزل بأنه مأفوك عن الحق بعدم طاعته للرسول عليه الصلاة والسّلام والقرآن وعدم الإيمان بهما في جميع أحكامهما إلى القول المختلف . والوجه الأول أولى لأن كون أحوال الكائنات سابقا للقضاء السابق معلوم ليس في بيانه كثير فائدة . وعلى الوجهين يكون المقصود ذم أصحاب القول المختلف بكونهم مصروفين عن الحق . وقيل : إنه مدح للمؤمنين والمعنى : يصرف عن القول المختلف من صرف عن ذلك القول . قوله : ( على معنى يصدر إفك من أفك عن القول الخ ) أي على أن تكون كلمة « عن » للسببية بمعنى من أجل أي يصرف من صرف عن الإيمان من أجل هذا القول المختلف وبسببه ، فإنهم كانوا إذا رأوا أحدا يريد أن يدخل في الإيمان يقولون : إنه ساحر وكاهن ومجنون ومجادل يعلم طرق الجدال فيغلب من جادله وتكلم معه لا لأجل أنه محق وأن من نازعه مبطل جاحد للحق ، فيصرفونه بمثل هذه الأقوال المختلفة المتباينة عن الإيمان . قوله : ( ينهون عن أكل وعن شرب ) يقال : نهى الجمل ينهي إذا كان عريقا في السمن بالغا نهايته ، وجمل نهي وناقة نهية