تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
خلط وشبهة في خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة . وتنكير الخلق الجديد لتعظيم شأنه والإشعار بأنه على وجه غير متعارف ولا معتاد .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما
شرح
فخرجت نار فأحرقت الحميريين ولم تحرق أحدا من أصحاب التوراة . ولما بيّن اللّه تعالى أن الرسل المتقدمين كذبوا وصبروا فأهلك اللّه تعالى مكذبيهم ونصرهم عليهم ، كان ذلك تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديدا لمكذبيه . ثم إنه تعالى لما أرشدهم إلى الاستدلال بما شاهدوا من عجائب إبداء صنيعه على قدرته على البعث والإعادة أكد وجه الاستدلال بقوله :أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِبالهمزة الإنكارية الداخلة على الفاء العاطفة لتفيد نفي العجز عن الخلق الأول بسبب اعترافهم المستلزم للقدرة على الإعادة كأنه قيل : بعد ما شاهدوا ما ذكرنا من الخلق الأول وعلموا أنّا ما عجزنا عنه ولما لم نعجز عنه كما علموا كيف نعجز من الخلق الثاني ؟ ثم أضرب عن إنكار عجزه عن الخلق الأول بناء على اعترافهم بذلك كما تقرر بذكر دلائل الآفاق على منكري البعث بقوله :أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناهاإلى قوله :كَذلِكَ الْخُرُوجُشرع في تقرير دلائل الأنفس فقال :أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِكأنه قال : لا حاجة إلى ذلك إذ في أنفسهم دليل على جواز ذلك ودخوله تحت قدرتنا ، ولما كان معنى الاستفهام النفي والإنكار كان المعنى : ما عجزنا عن الإبداء حتى تعجز عن الإعادة فنحن قادرون عليها أيضا . ثم أضرب عن إقامة الدليل وحملهم على النظر والاستدلال إلى بيان أنهم ساقطون عن درجة الاستدلال ومتوغلون في الإصرار على إنكار الإعادة ، وتلك الحالة ليست من حيث إنهم ينكرون الخلق الأول إذ هو بعيد عن العقل فإن من لا ينكر الخلق الأول يلزمه الاعتراف بالثاني بطريق الأولى ، فإذا أنكر الثاني مع الاعتراف بالأول كان ذلك من اللبس والحيرة وعدم التدبر فلهذا قال :بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍمن حيث إن الشيطان لبس عليهم وأوقعهم في حيرة واشتباه بأن وسوس إليهم أن إحياء الأجساد البالية والعظام النخرة خارج عن الوهم والعادة والإمكان ، فإن من أنكر الإعادة مع اعترافه بالإبداء لا يكون إنكاره لها إلا لأجل اللبس والحيرة وعدم الاهتداء إلى النظر والعبرة وعرف الخلق الأول لأنه يعرف به كل أحد . ونكر الثاني لتعظيم شأنه وللإشعار بأنه من الأمور العظائم أي مما لا سبيل إلى تعريفه والتعبير عنه بما يشير إليه بخصوصه . وتنكير « ليس » أيضا للتعظيم كأنه قيل : في لبس أي لبس . قوله تعالى :( وَنَعْلَمُ )في محل النضب على أنه حال من فاعل « خلقنا » على تقدير : ونحن نعلم ، ولا يجوز أن يكون نعلم بنفسه أي من غير تقدير المبتدأ حالا لأنه مضارع مثبت وهو لا يقع موقع الحال إلا بالضمير وحده نحو : جاءني زيد يركب لا بالواو وكذلك