وَإِخْوانُ لُوطٍ
( 13 ) سماهم إخوانه لأنهم كانوا أصهاره
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ
سبق في الحجر والدخان .
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ
أي كل واحدا وقوم منهم أو جميعهم . وإفراد الضمير لإفراد لفظه .
فَحَقَّ وَعِيدِ
( 14 ) فوجب وحل عليه وعيدي ، وفيه تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديد لهم .
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
أفعجزنا عن الإبداء حتى تعجز عن الإعادة من عيى بالأمر إذا لم يهتد لوجه عمله ، والهمزة فيه للإنكار .
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
( 15 ) أي هم لا ينكرون قدرتنا على الخلق الأول بل هم في
شرح
كَذلِكَ الْخُرُوجُوالكاف في « كذلك » في محل الرفع على الابتداء والخروج خبره أو بالعكس .
قوله : ( لأنهم كانوا أصهاره ) من حيث إن لوطا تزوج منهم . والأصهار أهل بيت المرأة . وقيل : إن لوطا عليه الصلاة والسّلام كان مرسلا إلى طائفة من قوم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وهم معارف لوط . والتنوين في قوله تعالى :كُلٌّعوض عن المضاف وهو إما اسم ظاهر مثل واحد أو قوم أو ضمير المذكورين أولا أي جميعهم كذب الرسل فكان تقدير اللام كل واحد منهم أو كل قوم كذبوا الرسل ، فالظاهر أن اللام في الرسل لتعريف الجنس أي كل واحد منهم كذب جميع الرسل بناء على أن من كذب رسولا لكونه منكرا للرسالة والحشر رأسا يكون مكذبا لجميع الرسل . وإن كان تقدير الكلام كلهم كذبوا الرسل يجوز أن تكون اللام في الرسل لتعريف العهد والمعنى : كل واحد منهم كذب رسوله وجميعهم كذبوا الرسل ، وأن يكون لتعريف الجنس والمعنى : كل واحد منهم كذب جميع الرسل . قيل : إن الرس بئر عند اليمامة كان عليها قوم كذبوا رسولهم حنظلة بن صفوان فأهلكهم اللّه تعالى . وقيل : إن الرس بئر ألقي فيها حبيب النجار صاحب يس لما جاء من أقصى المدينة يسعى ونصح قومه فكذبوه وقتلوه فأهلكهم اللّه تعالى بصيحة واحدة ، وثمود كذبت صالحا وعاد هودا ، وأصحاب الأيكة وهي الغيضة كذبوا شعيبا ، وقوم تبع قيل : إنهم قوم من حمير من أهل اليمن ، وتبع لقب ملكهم ، وكانوا يعبدون النار وكان تبع أعجبه غلمان من فدك وكان يقربهم إليه ويكرمهم . فأراد الغلمان إرشاده إلى التوحيد وانقياد إلى حكم كتابهم وكانوا من أهل التوراة من قوم موسى عليه الصلاة والسّلام ، فاحتالوا لذلك حتى وصلوا إلى مقصودهم فدعوه إلى دينهم وكتابهم فقبله وتابعه ، ثم دعوا من على حاشيته وخاصته فقبلوه وفشا في الناس ذلك وقالوا : إن الملك ترك دينه . فاجتمعوا إليه وقالوا : إنا لا نرضى بكون ملكنا على خلاف ديننا فانزل عن سريرك واترك الملك وإن لم تفعل ذلك فادفع إلينا هؤلاء الغلمان . وكانت لهم نار في أسفل الجبل يتحاكمون إليها فتحرق الظالم ، فتحاكموا إليها فجاء الفدكيون بالتوراة وجاء الحميريون بأصنامهم نار