تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
مَرِيجٍ
( 5 ) مضطرب من مرج الخاتم في إصبعه إذا جرج وذلك قولهم تارة إنه شاعر وتارة إنه ساحر وتارة إنه كاهن .
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا
حين كفروا بالبعث
إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ
إلى آثار قدرة اللّه تعالى في خلق العالم
كَيْفَ بَنَيْناها
رفعناها بلا عمد
وَزَيَّنَّاها
بالكواكب
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
( 6 ) فتوق بأن خلقناها ملساء متلاصقة الطباق .
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
بسطناها
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
جبالا ثوابت .
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
من كل صنف
بَهِيجٍ
( 7 ) حسن
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( 8 ) راجع إلى ربه متفكر في بدائع صنعه ، وهما علتان للأفعال المذكورة معنى وإن انتصبنا عن الفعل الأخير .
وَنَزَّلْنا مِنَ
شرح
تفكر ولا تدبر ، فإن تكذيب مثل هذا الأمر العظيم ومن جاء به من غير تفكر في غاية القباحة . و « لما » ظرف زمان منصوب « بكذبوا » . وقرىء « لما جاءهم » بكسر اللام الجارة الداخلة على « ما » المصدرية وهي لام التوقيت أي وقت مجيئه إياهم كما في قولك : كتبته لعشر مضين أي عندها . قوله : ( إذا جرج ) براء مهملة بين الجيمين من باب علم والجرج التقلق ، وجرج الحاتم في أصبعي أي اضطرب من سعته ، والفاء في قوله تعالى :فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍجزائية للدلالة على أنهم لما عدلوا عن الحق كان كل ما يقولونه ويميلون إليه باطلا لا دليل عليه فلا يمكنهم الإقامة عليه . قال قتادة : معناه من ترك الحق مرج عليه أمره والتبس عليه دينه . ثم إن القوم لما استبعدوا أمر البعث والرجع ذكر اللّه تعالى ما يدلهم على قدرته على البعث من عظيم خلقه فقال :أَ فَلَمْ يَنْظُرُواإنكارا على تركهم النظر والاستدلال بما يدل على صحته دلالة ظاهرة واستبعادا لاستبعادهم إياه كأنه قيل : أينكرون البعث فلا ينظرون إلى آثار قدرته الباهرة ليحملهم ذلك على الاعتراف بصحته وقوله :فَوْقَهُمْحال من السماء وقيل : إلى السماء باعتبار تضمين النظر معنى الانتهاء ولم يقل : في السماء للدلالة على أنه مجرد انتهاء النظر إليها كاف في إزالة استبعادهم ، فإن النظر في الشيء ينبئ عن التأمل واستقصاء النظر فيه بخلاف النظر إليه فإنه لا ينبئ عنه وإنما يدل على مجرد انتهاء النظر إليه . قوله : ( وهما علتان للأفعال المذكورة معنى ) يعني أن قوله تعالى :تَبْصِرَةً وَذِكْرىتنازع فيهما الأفعال المذكورة من بناء السماء وما يتفرع على بنائها ومد الأرض وما يتفرع على مدها ، لكنهما انتصبتا عن الفعل الأخير على رأي البصريين في باب التنازع كأنه قيل : أنبتنا فيها ليتبصر ويتذكر كل عبد منيب راجع إلى ربه متفكر في آثار قدرته الباهرة ، فيستدل به على أن البعث أهون شيء عليه ، وهما من حيث المعنى علتان لجميع ما تقدم أي فعلنا ذلك كله تبصيرا منا وتذكيرا لهم . والفرق بين التبصرة والتذكرة هو أن في أولى آيات مستمرة منصوبة في مقابلة