تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
الساعة ونبه على اقترابه بأن عبّر عنه بلفظ الماضي ، وسكرة الموت شدته الذاهبة بالعقل والباء للتعدية كما في قولك : جاء زيد بعمرو والمعنى : وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر أو الموعود الحق ، أو الحق الذي ينبغي أن يكون من الموت أو الجزاء فإن الإنسان خلق له . أو مثل الباء في
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ المؤمنون : 20 ] وقرىء « سكرة الحق بالموت » على أنها لشدتها اقتضت الزهوق أو لاستعقابها له كأنها جاءت به ، أو على أن الباء بمعنى « مع » وقيل : سكرة الحق سكرة اللّه وإضافتها إليه للتهويل . وقرىء « سكرات الموت »
شرح
اختلف فيما يكتبان قيل : يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه . وقيل : لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو يؤثم به . وروي عنه عليه الصلاة والسّلام : « أن صاحب الشمال يرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطىء فإن ندم واستغفر اللّه منها ألقاها وإلا كتب واحدة » . وعنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « صاحب اليمين أسير على صاحب الشمال ، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين بعشر أمثالها وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين : أمسك فيمسك عليه سبع ساعات ، فإن استغفر اللّه منها لم يكتب عليه شيئا وإن لم يستغفر كتب عليه سيئة واحدة » . وعن ثابت البناني عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى وكل بعبده ملكين يكتبان عليه فإذا مات قالا : يا رب قد قبضت عبدك فلانا قال تعالى : سمائي مملوءة من ملائكتي يعبدونني وأرضي مملوءة من خلقي يطيعونني اذهبا إلى قبر عبدي فسبحاني وكبراني واكتبا ذلك في حسنات عبدي إلى يوم القيامة » . قوله : ( الذاهبة بالعقل ) إشارة إلى وجه استعارة السكرة لشدة الموت وهو مشابهتها لسكرة الشراب في كونها سببا لذهاب العقل . والمراد بالحق الذي أحضرته سكرة الموت إما حقيقة الأمر الذي نطق به كتاب اللّه تعالى وأخبر به رسله أنه كائن وهو سعادة الميت ، أو شقاوته ، أو الموعد الحق من البعث وما يترتب عليه . فالحق على هذا ما قابل الباطل وعلى الأول مصدر بمعنى التحقق ، أو الحق الذي ينبغي أن يكون من الموت والجزاء فإن كلا منهما حق ثابت . وهذه الوجوه على تقدير أن تكون الباء في « بالحق » للتعدية وإن كانت للملابسة يكون الحق أيضا إما بمعنى حقيقة الأمر وجلية الحال أو بمعنى الحكمة والغرض الصحيح أي جاءت ملابسة بأحدهما على أنه صفة مشبهة ثابتة وعبّر عما خلق له الإنسان من الموت والجزاء بالحق لكونه مما ينبغي له . قوله : ( أو مثل الباء في تنبت بالدهن ) فإنها للمصاحبة أي تنبت ومعها الدهن أو ملتبسة بالدهن . فالحق على هذا يجوز أن يكون بمعنى حقيقة الأمر أو بمعنى الموعود الحق أو بمعنى ما ينبغي أن يكون أي جاءت ملتبسة بالحق بأحد هذه المعاني . قوله : ( وقرىء سكرة الحق بالموت ) بإضافة السكرة إلى الحق للبيان لأنها كائنة لا محالة كتبها اللّه تعالى على الإنسان وأوجبها له ، والباء في هذه القراءة للتعدية