موليها . ثم أنكر أن يكون لغيره في ذلك مدخل فيستحق أن يشرك به بقوله :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 3 ) فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الكفر بإشراك غيره به ؟ ورفع « غير » للحمل على محل « من خالق » بأنه وصف أو بدل فإن الاستفهام بمعنى النفي ، أو لأنه فاعل « خالق » . وجره حمزة والكسائي حملا على لفظه وقد نصب على الاستثناء ، و « يرزكم » صفة لخالق أو استئناف مفسر له أو كلام مبتدأ وعلى الأخير يكون إطلاق هل من خالق مانعا من إطلاقه على غير اللّه .
شرح
قوله : ( ثم أنكر الخ ) إشارة إلى أن « هل » استفهام قصد به الإنكار كأنه قال : لا خالق غير اللّه يرزقكم من السماء بالمطر والأرض بالنبات فكيف تشركون المنحوت بمن له الملك والملكوت ؟ والأفك بفتح الهمزة مصدر قولك : أفكه يأفكه إفكا أي قلبه وصرفه عن الشيء قال تعالى :أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا[ الأحقاف : 22 ] عما وجدنا عليه آباءنا قرىء « غير اللّه » بالحركات الثلاث ؛ وقوله : « وعلى الأخير » وهو أن يكون « يرزقكم » كلاما مبتدأ يكون إطلاقهَلْ مِنْ خالِقٍوهو عدم تقييده بكونه رازقا من السماء والأرض مانعا من إطلاق لفظ الخالق على غير اللّه تعالى ، لأنه تم الكلام حينئذ عند قوله : « ليس خالق سوى اللّه موجودا » فلا يصح إطلاقه على غيره تعالى وانتفاء المقيد لا يستلزم انتفاء المطلق ، فيجوز أن يكون هنا خالق سوى اللّه ليس برازق . وقرأ حمزة والكسائي بجر « غير اللّه » على أنه صفة لخالق محمول على اللفظ ، والباقون بالرفع محمول على محله لأنه مبتدأ محذوف الخبر و « من » زائدة تقديره : هل خالق غير اللّه في الوجود ويرزقكم صفة خالق أو هو خبر خالق . ويحتمل أن يكون خالق مرفوع المحل بإضمار يرزقكم ويرزقكم المذكور تفسيرا له أي هل يرزق خالق غير اللّه يرزقكم من السماء والأرض ؟ قوله : ( فإن الاستفهام بمعنى النفي ) تعليل لصحة البدل مع أن حكم غير حكم الاسم الواقع بعد إلا يجب نصبه في كلام موجب نحو : جاءني القوم إلا زيدا ، لأنك لو أبدلت منه كان المبدل منه في حكم الساقط فيؤدي إلى التفريغ في الموجب في الواقع بعد إلا وهو لا يجوز فلا يقال : جاءني إلا زيد لفساد المعنى فلم يبقى إلا النصب ، فلو لا أن الاستفهام بمعنى النفي لوجب أن لا يجوز الإبدال في غير . قوله : ( أو لأنه فاعل خالق ) لأن اسم الفاعل قد اعتمد على أداة الاستفهام فوجد شرط عمله . قوله :
( وقد نصب على الاستثناء ) كأنه قيل : هل يرزقكم خالق إلا اللّه ؟ وقد تقرر أنه يجوز النصب ويختار البدل فيما بعد إلا في كلام غير موجب والمستثنى منه مذكور . قوله : ( أو كلام مبتدأ ) فإنه لما نفى أن يكون في الوجود خالق سوى اللّه بقوله :هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِتوجه أن يقال : ما سبب انتفائه ؟ فقيل : لأنه الخالق ينبغي أن يكون رازقا لما خلقه ولا تتم الخالقية إلا