تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء السابع

سورة الملائكة مكية وآيها خمس وأربعون آية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مبدعهما من الفطر بمعنى الشق كأنه شق العدم بإخراجهما منه ، والإضافة محضة لأنه بمعنى الماضي .
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
وسائط بين اللّه وبين أنبيائه والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام
شرح
سورة الملائكة عليهم الصلاة والسّلام بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله : ( مبدعهما ) أي موجدهما على غير مثال . قوله : ( والإضافة محضة ) أي معنوية وهي ما لا يكون المضاف فيها صفة مضافة إلى معمولها إما بأن لا يكون صفة نحو : غلام زيدا ويكون صفة ، ولكن لا تكون مضافة إلى معمولها « كفاطر السماوات » لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي فإذا لم يكن له معمول فكيف يضاف إلى معموله ؟ فتكون إضافته معنوية تكسبه تعريفا مما أضيف إليه فيصح كونه نعتا للّه . وفسر الفطر بالإبداع وهو إيجاد الشيء لا على مثال سبق . والفطر بهذا المعنى غير شائع الاستعمال ، بل المشهور أن الفطر بمعنى الشق ومنه فطر ناب البعير أي طلع ، وفطر العجين الاستعجال في خبزه قبل وقته واختماره . ولما كان هذان المعنيان غير مناسبين للمقام فسر الفطر بالإيجاد الإبداعي وجعله مأخوذا من الفطر بمعنى الشق لوجود معنى الشق فيه ، وهذا التفسير منقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . و « جاعل » يجوز أن يكون بمعنى مصير وبمعنى خالق ، فعلى الثاني