والركون إلى الدنيا .
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
( 7 ) وعيد لمن أجاب دعاءه ووعد لمن خالفه وقطع للأماني الفارغة وبناء الأمر كله على الإيمان والعمل الصالح . وقوله :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
تقرير له ، أي أفمن زين له سوء عمله بأن غلب وهمه وهواه على عقله حتى انتكس رأيه فرأى الباطل حقّا والقبيح حسنا كمن لم يزين له ؟ بل وفق حتى عرف الحق واستحسن الأعمال واستقبحها على ما هي عليه فحذف الخبر لدلالة .
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
وقيل : تقديره أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة ، فحذف الجواب لدلالة :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
عليه .
ومعناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب . والفاءات
شرح
العمل الصالح الذي هو طريق محاربته وقهره لأنكم إن تركتم معاداته وسلكتم سبيل إرضائه باتباعكم إياه فإنه لا يؤديكم إلا إلى السعير . قوله : ( تقرير له ) حيث أنكر مساواة الفريقين في الجزاء . قوله : ( فحذف الخبر لدلالة فإن اللّه يضل من يشاء الآية ) وفي بعض النسخ : فحذف الجواب ، وكلاهما صحيح فإن « من » في قوله تعالى :أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِيجوز أن تكون موصولة وأن تكون شرطية ومحلها على كلا التقديرين الرفع بالابتداء أو الخبر والجواب محذوف . واختلف في تقديره ؛ فاختار المصنف أنه كمن لم يزين له ذلك واستدل عليه بقوله :فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُوجه دلالته على ذلك أنه يقتضي أن يكون الكلام السابق مشتملا على ذكر من يهديه وهو من لم يزين له ، لأن معنى تزيين سوء العمل والإضلال واحد فكأنه قيل : فإن اللّه يزين سوء العمل لمن يشاء ولا يزينه لمن يشاء . واختار الزجاج أن المعنى : أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة ، فحذف الخبر والجواب لدلالةفَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْفإنه يقتضي سبق معنى أن نفسه تذهب عليهم حسرة .
قوله : ( ومعناه فلا تهلك نفسك عليهم ) إشارة إلى أن قوله :فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَبفتح التاء والهاء ورفع « نفسك » كما هو قراءة العامة من باب لا أرينك ههنا من حيث إن النهي في الظاهر متعلق بنفسه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنهاها عن أن تهلك عليهم حسرة واغتماما على غيّهم وإصرارهم على التكذيب . والمراد نهي المخاطب عن إهلاك نفسه كما أن قولك : لا أرينك ههنا في الظاهر نهي المتكلم نفسه عن رؤية المخاطب والمراد نهي المخاطب أن يحضر هناك أي عن أن يتعاطى أسباب ذلك . وقوله تعالى :فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَمن قولهم : ذهب فلان إذا هلك . والحسرة شدة الحزن على ما فات من الأمر . وقوله : للحسرات إشارة إلى انتصاب « حسرات » على أنه مفعول له . وجوّز صاحب الكواشي انتصابها على الحالية على معنى لا