تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
ويرسل وهو من تجوز السبب للمسبب .
مِنْ رَحْمَةٍ
كنعمة وأمن وصحة وعلم ونبوة .
فَلا مُمْسِكَ لَها
يحبسها
وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ
يطلقه . واختلاف الضميرين لأن الموصول الأول مفسر بالرحمة والثاني مطلق يتناولها والغضب ، وفي ذلك إشعار بأن رحمته سبقت غضبه .
مِنْ بَعْدِهِ
من بعد إمساكه .
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب على ما يشاء ليس لأحد أن ينازعه فيه
الْحَكِيمُ
( 2 ) لا يفعل إلا بعلم واتقان . ثم لما بيّن أنه الموجد للملك والملكوت والمتصرف فيهما على الإطلاق أمر الناس بشكر إنعامه فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
احفظوها بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاعة
شرح
بالتقدير . وقيل : علو الهمة . وقيل : التواضع في الشرف . وقيل : القناعة في الفقر . وقيل غير ذلك مما تتناوله كلمة « ما » بعمومها . والحصافة بالحاء المهملة متانة العقل وإحكامه . في الصحاح : الحصيف الرجل المحكم العقل ، وحصف بالضم حصافة أي استحكم وإحصاف الأمر إحكامه . قوله : ( من تجوز السبب للمسبب ) لما كان الفتح والإغلاق من عوارض الباب جعل الفتح مجازا عن الإطلاق والإرسال على طريق إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب . قوله : ( من رحمة ) تبيين أو حال من « ما » الشرطية ولا يجوز كونه صفة ل « ما » لأن اسم الشرط لا يوصف ، فإن « ما » شرطية منصوبة المحل « بيفتح » و « يفتح » مجزوم بها فلذلك قرىء « ما يفتح اللّه » بكسر الحاء لالتقاء الساكنين ، ولو كانت موصولة لقرىء بضم الحاء . سمّاها المصنف موصولا حيث قال : لأن الموصول الأول مفسر بالرحمة باعتبار أن الثانية موصولة بالأولى بحرف العطف ، فتكون الأولى موصولة بالثانية أيضا لأن الوصلة تكون من الجانبين . قوله : ( واختلاف الضميرين ) أي ضمير « لها » و « له » بالتذكير والتأنيث مع كونهما راجعين إلى ما اعتبار الجانب المعني أولا حيث فسر الأول بالرحمة ، ولما فسر الثاني اعتبر فيه أصل التذكير وذكر ما يرجع إليه . قوله : ( وفي ذلك ) أي في تفسير المرسل بالرحمة وعدم بقائه على عمومه ليعم الرحمة والعذاب وإبقاء الممسك على عمومه إشعار بذلك حيث لم يتعرض لإرسال العذاب وتعرض لإمساكه . وفي الآية إشعار بذلك أيضا من حيث إنه قدم التعرض لإرسال الرحمة في الذكر ، ومن حيث إنه نفى من يمسك الرحمة التي أرسلها اللّه تعالى نفيا مطلقا بأن قالفَلا مُمْسِكَ لَهاولم يقل : لا ممسك لها غير اللّه ، وفي جانب إرسال ما أمسكه اللّه نفى المرسل غيره ولم ينفه نفيا مطلقا بل استثنى فقال : وما يمسك فلا مرسل له من بعده أي غيره على ما وقع في بعض التفاسير . و « ما » في « ما يفتح اللّه » شرطية منصوبة المحل « بيفتح » و « يفتح » مجزوم بها ومثلها و « ما يمسك » و « من رحمة » تبيين أو حال من اسم الشرط وقوله :مِنْ بَعْدِهِأي من بعد إمساكه فحذف المضاف لدلالة معناه وذكر ثانيا حملا على لفظه حيث لم يفسر بمؤنث فبقي على أصل التذكير .