« نوحى » بالنون و « العزيز » وما بعده إخبار أو « العزيز الحكيم » صفتان .
وقوله :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
( 4 ) خبران له وعلى الوجوه الأخر استئناف مقرر لعزته وحكمته .
تَكادُ السَّماواتُ
وقرأ نافع والكسائي بالياء
يَتَفَطَّرْنَ
يتشققن من عظمة اللّه .
وقيل : من ادعاء الولد له . وقرأ البصريان وأبو بكر « ينفطرن » والأول أبلغ لأنه مطاوع فطر وهذا مطاوع « فطر » . وقرىء « تتفطرن » بالتاء لتأكيد التأنيث وهو نادر .
مِنْ فَوْقِهِنَّ
أي يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية وتخصيصها على الأول لأن أعظم الآيات وأدلها على علو شأنه من تلك الجهة ، وعلى الثاني ليدل على الانفطار من تحتهن بالطريق الأولى .
شرح
« نوحى » بالنون لما أسند إلى فاعله وهو ضمير المتكلم لم يتجه السؤال عن تعيين الفاعل بأن يقال : من نوحى ؟ أو من الموحى ؟ حتى يكون قوله : اللّه فاعل فعل مضمر أو خبر مبتدأ محذوف ، فتعين أن يكون رفعه على أنه مبتدأ وما بعده خبره . قوله : ( وعلى الوجوه الأخر ) أي على أن يكون لفظ الجلالة مبتدأ وقوله : « له ما في السماوات » خبره يكون قوله : « له ما في السماوات » استئنافا .
قوله : ( من عظمة اللّه وقيل من ادعاء الولد له ) يعني يحتمل أن يكون المقصود من بيان بلوغ هيبته وجلاله إلى حيثتَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَتقرير عزته وحكمته . فإنه تعالى لما بيّن أن الموحي لهذا الكتاب هو اللّه العزيز الحكيم بيّن وصف جلاله وكبريائه بهذه الآية .
ويحتمل أن يكون المقصود منه تصوير قباحة طريقة المشركين ويدل عليه قوله بعد هذه الآيةوَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ[ الشورى : 6 ] الخ كما قال في سورة مريم :تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً[ مريم : 90 ، 91 ] .
قوله : ( وهذا مطاوع فطر ) بمعنى شق يقال : فطرته فانفطر أي شققته فانشق ، وبناء تفعل منه للتكثير يقال : فطرته فتفطر أي شققته شقوقا كثيرة فتشقق ، وفطر يستعمل بمعنى خلق أيضا .
والسبعة مع يعقوب اتفقوا على القراءة بياء الغيبة إلا أن أبا عمرو وأبا بكر ويعقوب قرؤوا من باب الانفعال ، والباقون من باب التفعل . وروى يونس عن أبي عمر « وتتفطرن » بتاءين مع النون وهو شاذ مخالف للقياس والاستعمال لأن العرب لا تجمع بين علامتي التأنيث فلا يقال : النساء تقمن بل يقال :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ[ البقرة : 233 ] ولا يقال : ترضعن . والشاذ على وجوه : شاذ عن القياس مع موافقة الاستعمال ، وشاذ عن الاستعمال مع موافقة القياس ، وشاذ عنهما جميعا وهذا من قبيل الثالث . وذكر في توجيهه أن التاء لتأكيد التأنيث كما أنها لتأكيد الخطاب في قولك : أرأيتك . قوله : ( وتخصيصها على الأول ) أي وتخصيص جهتهن الفوقانية أن يفسر تفطر السماوات والأرض بتشققها من عظمة اللّه خشية منه وإجلالا له كقوله