تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
رحمته . والآية على الأول زيادة تقرير لعظمته وعلى الثاني دلالة على تقدسه عما نسب إليه ، وأن عدم معاجلتهم بالعقاب على تلك الكلمة الشنعاء باستغفار الملائكة وفرط غفرانه ورحمته .
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
شركاء وأندادا
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها
وَما أَنْتَ
يا محمد
عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 6 ) بموكل بهم أو بموكول إليه أمرهم .
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا
الإشارة إلى مصدر
« يُوحِي »
أو إلى معنى الآية المتقدمة فإنه مكرر في القرآن في مواضع جمة ، فيكون الكاف مفعولا به و
« قُرْآناً عَرَبِيًّا »
شرح
قوله : ( والآية على الأول ) إشارة إلى وجه ارتباط قوله تعالى :وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْبقوله :تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَعلى كل واحد من تفسيرية ، فإن فسر بأنهن يتشققن من عظمة اللّه تكون هذه الآية زيادة تقرير لعظمته فإن مخلوقات اللّه تعالى نوعان : عالم الجسمانيات وأعظمها السماوات وعالم الروحانيات وأعظمها الملائكة ، فهو تعالى بيّن أولا كمال قدرته على الجسمانيات فقال :تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّثم انتقل إلى ذكر الروحانيات فقال :وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْثم إن الجواهر الروحانية لها تعلقان : تعلق بعالم الكبرياء والجلال بالاستفاضة والقبول وتعلق بعالم الأجسام بالإفاضة والتأثير فقوله تعالى :يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْإشارة إلى الوجه الذي لهم إلى جناب ذي الجلال والإكرام وقوله :وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِإشارة إلى وجه الذي لهم إلى عالم الأجسام . والتسبيح لكونه عبارة عن تنزيه اللّه تعالى عما لا ينبغي مقدم على التحميد الذي هو عبارة عن وصفه تعالى بكونه مولى النعم كلها ومعطي الخيرات بأسرها ، فإن كونه تعالى منزها في ذاته عما لا ينبغي مقدما بالرتبة على كونه فياضا للخيرات والسعادات فلذلك قال :يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْوأما إن فسر بأنهن يتشققن من فظاعة قول المشركين من نسبة الولد إليه تعالى ، فوجه ارتباط هذه الآية بما قبلها ما ذكره بقوله : « وعلى الثاني دلالة » الخ . قوله : ( الإشارة إلى مصدر يوحى ) فالكاف تكون في محل النصب على أنها صفة مصدر « أوحينا » ويكون « قرآنا » مفعول « أوحينا » أي وأوحينا إليك قرآنا عربيا إيحاء مماثلا لذلك الإيحاء أي إيحاء مفهما بلا لبس وسترة على أن الكاف في « كذلك » نحو المثل في قولك : مثلك لا يبخل . قوله : ( أو إلى معنى الآية المتقدمة ) وهي قوله :وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍأي أوحينا إليك حال كونه قرآنا عربيا لا لبس فيه عليك . لما كان عليه الصلاة والسّلام حريصا على إيمان المشركين متحزنا على إصرارهم على الشرك والضلال أنكر اللّه تعالى عليه ذلك بقوله :اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍوالمعنى : إن أمثال هؤلاء المصرين ليس في وسعك وقدرتك أن تهديهم واللّه وحده
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 406 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين