أولم يكف ربك ؟ والباء مزيدة للتأكيد كأنه قيل : أولم يحصل الكفاية به ولا تكاد تزاد في الفاعل إلا مع « كفى »
أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 53 ) بدل منه . والمعنى أولم يكفك أنه تعالى على كل شيء شهيد محقق له فيحقق أمرك بإظهار الآيات الموعودة كما حقق سائر الأشياء أو مطلع فيعلم حالك وحالهم ، أو أو لم يكف الإنسان رادعا عن المعاصي أنه تعالى مطلع على كل شيء لا يخفى عليه خافية .
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ
شك . وقرىء بالضم وهو لغة كخفية وخفية .
مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ
بالبعث والجزاء
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
( 54 ) عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها مقتدر عليها لا يفوته شيء منها . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ حم السجدة أعطاه اللّه تعالى بكل حرف عشر حسنات » .
شرح
ودولة تظهر ثم تضمحل . قوله : ( والباء مزيدة للتأكيد ) أي مزيدة في فاعل « يكف » فإن قوله :
« بربك » في محل الرفع على أنه فاعل « يكف » والمفعول محذوف والتقدير : أولم يكفك ربك وأنه على كل شهيد بدل من ربك أي أولم يكفك أن ربك على كل شيء شهيد . وأصل المعنى : سنريهم هذه الآيات إظهارا للحق وكفى بها دليلا على ذلك . ووضع المظهر وهو قوله : ( ربك ) وأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌموضع ضمير الآيات في قولنا : وكفى بها دليلا للإشعار بالعلية لأن هذه الآيات إنما صلحت للدلالة على حقية ما هو الحق لكون منشئها من هو على كل شيء حاضر مطلع لا يغيب عنه شيء ما . قال الزجاج : ومعنى الكفاية ههنا أن اللّه تعالى بيّن لهم ما فيه كفاية في الدلالة على حقية القرآن أو دين الإسلام أو صدق بنوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم إنه تعالى ختم السورة بقوله :أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍأي في شك عظيم وشبهة شديدة من البعث والقيامة و « ألا » كلمة تنبيه بمعنى أعلم . واللّه أعلم .