محذوف الخبر أي ليس حين مناص حاصلا لهم أولا حين مناص كائن لهم وبالكسر كقوله :
طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن لات حين بقاء
أما لأن لات تجر الأحيان كما أن لولا تجر الضمائر في نحو قوله :
لولاك هذا العام لم أحجج
شرح
قوله : ( طلبوا صلحنا ) أي طلبوا منا والحال أن الأوان ليس أوان الصلح فأجبناهم أن ليس الحين حين إبقاء ومسالمة ، وضع البقاء موضع الإبقاء كما يوضع العطاء موضع الإعطاء . وقيل : جاز أن يحمل على الظاهر على أنه كناية عن نفي الإبقاء وذكر للقراءة بكسر « حين » وجهين : الأول أن تجره لات كما أن « لولا » تجر الضمائر . ذكر في شرح الرضي في بحث « لعل » أن « لولا » الداخلة على الضمير المجرور حرف جر لا متعلق لها عند سيبويه ، فلم لا يجوز أن تكونلاتَ حِينَ مَناصٍولات أوان من هذا القبيل ؟ وتمام البيت :أومت بكفّيها من الهودج * ( لولاك هذا العام لم أحجج )والثاني يتوقف بيانه على بيان وجه الكسر في أوان في البيت المذكور ، وبيان وجه الكسر فيه يتوقف على بيان كسر « إذ » في قوله :جمالك أيها القلب القريح * ستلقى من تحب وتستريحنهيتك عن طلابك أم عمرو * لعاقبة وأنت إذ صحيحأي الزم تجملك وحياءك لا تجزع جزعا قبيحا فإني قد نهيتك عن مطالبتك إياها ، وذكرت لك سبب نهيي عنها وهو سوء عاقبة الهوى ووخامتها ، وأنت إذ ذاك أي في زمان النهي صحيح القلب فلم تقبل نصحي ولم تنته بنهيي فلا حيلة بعده سوى الصبر الجميل .
ووجه كسر « إذ » أن أصله إذ ذاك فحذف ذاك ووضع التنوين موضعه فالتقى ساكنان الذال والتنوين ، فحرك الذال بالكسر لأنه الأصل في تحريك الساكن فصار « إذ » . ووجه كسر « أوان » أن أصله « أوان صلح » فحذف منه المضاف إليه ووضع التنوين موضعه ثم كسرت النون المفتوحة وإن لم يجتمع ساكنان تشبيها لأوان ب « إذ » لأنه زمان قطع منه المضاف إليه ونون عوضا عنه كان فصار ولات أوان بالكسر والتنوين . إذا تقرر هذا فنقول : إن « حين » وإن لم يكن مقطوعا عن الإضافة منونا عوضا عنها حتى يشبه في ذلك ب « إذ » فيكسر حملا عليها إلا أنه لما كان مضافا إلى مناص المقطوع عن الإضافة المنون عوضا عنها صار كأنه هو المقطوع المنون لتنزيل المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد بسبب الإضافة ، فلما كان الحين