تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
وعيد لهم على كفرهم به استكبارا وشقاقا .
فَنادَوْا
استغاثة أو توبة واستغفارا .
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
( 3 ) أي ليس الحين حين مناص ولا هي المشبهة ب « ليس » زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب وثم وخصت بلزوم الأحيان ، وحذف أحد المعمولين . وقيل : هي النافية للجنس أي ولا حين مناص لهم وقيل : للفعل والنصب بإضماره أي ولا أرى حين مناص . وقرىء بالرفع على أنه اسم « لا » أو مبتدأ
شرح
على الأمر بالمعادلة يكون الإضراب أيضا من الجواب المقدر لكن من حيث إشعار ذلك الجواب بمعنى قوله : ما كفر به من كفر لخلل وجده فيه . و« كَمْ »في قوله تعالى :كَمْ أَهْلَكْنامفعول أهلكنا ومِنْ قَرْنٍتمييز ومِنْ قَبْلِهِمْلابتداء الغاية والمعنى : كم أهلكنا من قرن أي من أمة من الأمم الخاليةفَنادَوْاأي استغاثوا عند نزول العذاب . وقيل : نادوا بالإيمان والتوبة عند معاينة العذاب طلبا للخلاص فلم ينفعهم ذلك لأنه كان حالة اليأس . قوله : ( أي ليس الحين حين مناص ) إشارة إلى أن اسم « لا » المشبهة بليس محذوف وحين مناص منصوب على الخبرية وحجة من جعلها مشبهة بالفعل صحة دخول تاء التأنيث عليها ولا التي لنفي الجنس مشبهة بالحرف وهو « أن » ، فلذلك تعمل عملها فلا وجه لدخول التاء عليها . وحجة من جعلها نافية للجنس أنها كثيرة الاستعمال و « لا » التي بمعنى « ليس » إنما تكون في الشعر فوجب أن يحمل ما ورد في القرآن على الشائع الكثير لا على النادر القليل . وإن كانت نافية للجنس وعاملة عمل « أن » يكون انتصابحِينَ مَناصٍعلى أنه اسمها ويكون خبرها محذوفا والتقدير : ولات حين مناص لهم كما تقول : لا غلام سفر لك ، وأعرب اسمها لكونه مضافا . وقيل : هي نافية للفعل المقدر بعدها و « حين مناص » منصوب بذلك المقدر أي لات أرى حين مناص لهم بمعنى لست أرى ذلك ، ومثله : لا مرحبا بهم ولا أهلا ولا سهلا أي لا أتوا مرحبا ولا وطؤوا سهلا ولا أهلوا أهلا . وقرىء برفع « حين » على أنه اسم « لا » بمعنى « ليس » وخبرها محذوف أي لات حين مناص حاصلا لهم . وقد أشار إلى هذه القراءة ووجهها سابقا عند بيان أن « لا » في « لات » هي المشبهة « بليس » بقوله : وخصت بلزوم الأحيان وحذف أحد المعمولين . فمن قرأ بنصب « حين » جعلها محذوفة الاسم ، ومن قرأ برفعه جعلها محذوفة الخبر . وقوله : « أو مبتدأ » وجه ثان لقراءة الرفع وهو ما أشار إليه صاحب الكشاف بقوله : وعن الأخفش : أن ما ينتصب بعدها منصوب بفعل مقدر وما يرتفع بعدها مرفوع بالابتداء . وقوله : « محذوف الخبر » صفة لكل واحد من الاسم والمبتدأ .