غير مصروفة لأنها علم السورة وبالجر والتنوين على تأويل الكتاب
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) الواو للقسم إن جعل ص اسما للحرف مذكورا للتحدي أو للرمز بكلام مثل
شرح
واختار الفتحة لخفتها . والثاني أن يكون معربا منصوبا بفعل القسم بعد حذف حرف القسم وجعله نسيا منسيا كما قيل في قوله تعالى :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا[ الأعراف : 155 ] أي من قومه فحذف الجار وجعل كالمنسي ، وأوصل الفعل إلى المجرور بنفسه فنصبه . فكذا هنا إذ الأصل اقسم أو احلف بصاد ، فحذف الجار نسيا منسيا وأضمر فعل القسم ونصب « ص » كقولهم : اللّه لأفعلن بالنصب وامتنع صرف « ص » للعلمية والتأنيث بناء على أنها علم للسورة . والثالث أن يكون علما مجرورا بإضمار حرف القسم كما تقول :
اللّه لأفعلن بالجر ، وفتح في موضع الجر لمنع الصرف . والفرق بين الحذف والإضمار أن في الحذف لا يبقى أثر المحذوف في المعمول بل يكون المحذوف متروكا أصلا فيتعدى الفعل بنفسه إلى المعمول كما فيوَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ[ الأعراف : 155 ] بخلاف الإضمار فإن المضمر وإن كان متروكا لفظا فإنه باق من حيث الأثر كما في : اللّه لأفعلن بالجر . ففي مثالنا على تقدير الحذف والإيصال يكون « ص » منصوبا باقسم نفسه ، وعلى تقدير الإضمار العمل لحرف الجر المقدر وعمل اقسم في الجار والمجرور جميعا أو في المجرور ولكن بواسطة الجار المقدر . ويجوز أن يكون انتصاب « ص » على أنه مفعول به لفعل مقدر على تأويل :
اقرأ أو أتل ص وأن يكون فعلا ماضيا من صاد يصيد ويصاد صيدا على معنى : صاد محمد قلوب العباد . وقرىء أيضا بالجر والتنوين بإضمار حرف القسم كقولهم : اللّه لأفعلن إلا أنه صرف ونون لكونه اسما للكتاب والتنزيل ، فليس فيه إلا العلمية . ويجوز صرفه على تقدير كونه اسما للسورة أيضا مع تحقق العلمية والتأنيث حينئذ ، لأن التأنيث المعنوي إنما يكون متحتم التأثير إذا لم يكن ثلاثيا ساكن الوسط كهند وص ، ولذلك قرىء بالضم من غير تنوين على أنه اسم للسورة وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذه ص ومنع الصرف للعلمية والتأنيث .
وحاصل كلام المصنف أن « ص » إما اسم أو فعل من المصاداة وعلى تقدير كونه اسما لا يخلو : إما أن يكون اسما للحرف أو للسورة أو يكون اسما من أسماء اللّه تعالى . وفي تفسير الإمام النسفي : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : هو قسم باسم من أسماء اللّه تعالى . وعلى تقدير كونه اسما للحرف لا يخلو إما أن يكون ذكره للتحدي وتقدمه دلائل الإعجاز بمنزلة قرع العصا للإيقاظ والتنبيه كأنه قيل : تنبهوا أن ما يتلى عليكم كلام رب العالمين فاسمعوا وأطيعوا حكمه ، فإن كنتم في ريب منه فأتوا بسورة من مثله من كلام مؤلف من جنس ما تألفون منه كلامكم . أو يكون ذكره لأنه يرمز به إلى كلام هو جزء منه كقوله :قلت لها قفي فقالت قاف