وشدة غيظهم على المشركين .
وَكَذلِكَ
ومثل ذلك الإنزال
أَنْزَلْناهُ
أنزلنا القرآن كله
آياتٍ بَيِّناتٍ
واضحات
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي
ولأن اللّه يهدي به أو يثبت على الهدى
مَنْ يُرِيدُ
( 16 ) هدايته أو ثباته . أنزله كذلك مبينا
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
بالحكومة بينهم وإظهار المحق منهم من المبطل أو الجزاء فيجازي كلا ما يليق به ويدخله المحل المعد له . وإنما دخلت « أن » على كل واحد من طرفي الجملة لمزيد التأكيد .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 17 ) عالم به مراقب لأحواله .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
يتسخر لقدرته ولا يتأبى عن تدبيره ، أو يدل بذله على عظمة مدبره . ومن يجوز أن يعم أولي العقل
شرح
إنه تعالى لما قال :وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُاتبعه ببيان من يهديه ومن لا يهديه فقال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواالآية و « إن » الثانية مع اسمها وخبرها في محل الرفع على أنه خبر « أن » الأولى كما في قولك : إن زيدا إن الخير عنده لكثير . والصابئون من صبأ الرجل عن دينه إذا خرج منه إلى دين آخر ، وهم قوم كانوا يعبدون النجوم ويعظمونها . وقال قتادة : هم قوم كانوا يعبدون الملائكة . وقال مجاهد : هم قبيلة بين اليهود والمجوس . قيل : كانوا يعبدون النار وقيل : يعبدون الشمس والقمر . وقيل : اعتزلوا النصارى ولبسوا المسوح .
وقيل : أخذوا من دين النصارى شيئا ومن دين اليهود شيئا وهم القائلون بأن للعالم إلهين نور وظلمة . قوله : ( بالحكومة بينهم أو الجزاء ) يعني أن المراد بالفصل إما الفصل بالحكم بأن هذا محق وذلك مبطل ، أو الفصل بالجزاء بأن لا يجمع الجميع في موطن واحد بل يجازى كل واحد بما يليق به ويدخله الدار المعدة له . قوله : ( يتسخر لقدرته ولا يتأبى عن تدبيره ) لما دخل كفرة الإنس ومردة الجن والشياطين وسائر الحيوانات والجمادات في عمومه أي في عموم قوله :مَنْ فِي السَّماواتِوليس فيهم من يسجد سجود طاعة وعبادة ، وهو وضع الجبهة على الأرض خضوعا للّه تعالى ، حمل السجود على معنى مجازي يتصور في كل موجود ممكن وهو كونه منقادا مسخرا لقدرته ومشيئته تعالى غير متأبى عن شيء مما يحدث فيه من أفعاله وتدبيره تشبيها لهذا الانقياد والمطاوعة بالسجود الحقيقي الصادر عن المكلف ، وإطلاقا لاسم السجود المشبه به على المشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية . ثم اشتق من هذا السجود بهذا المعنى لفظ يسجد فسرت الاستعارة إليه تبعا والمعنى : تنقاد له المكونات بأسرها .
قوله : ( أو يدل بذله على عظمة مدبره ) عطف على قوله يتسخر يعني أن السجود في الآية مجاز إما عن المسخرية والانقياد أو عن الدلالة على عظمة الملك المدبر فإن السجود