تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
كنى عنها بالأهل . والسين للدلالة على بعد المسافة أو الوعد بالإتيان وإن أبطأ .
أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ
شعلة نار مقبوسة وإضافة الشهاب إليه لأنه يكون قبسا وغير قبس . ونوّنه الكوفيون ويعقوب على أن القبس بدل منه أو وصف له لأنه بمعنى المقبوس ، والعدتان على سبيل الظن ولذلك عبر عنهما بصيغة الترجي في طه . والترديد للدلالة على أنه إن لم يظفر بهما لم يعدم أحدهما بناء على ظاهر الأمر وثقة بعادة اللّه تعالى أنه لا يكاد يجمع حرمانين على عبده .
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
( 7 ) رجاء أن تستدفئوا بها . والصلاء النار العظيمة .
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ
أي بورك . فإن النداء فيه معنى القول أو بأن بورك على أنها مصدرية أو مخففة من الثقيلة ، والتخفيف وإن اقتضى التعويض ب « لا » أو « قد » أو السين أو « سوف » لكنه دعاء وهو يخالف غيره في أحكام كثيرة .
مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
من في مكان النار وهو البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى :
نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ
[ القصص : 30 ] ومن حول مكانها والظاهر أنه عام
شرح
قوله : ( والسين للدلالة على بعد المسافة ) جواب عما يقال : التسويف لا يناسب المقام لأن المفارقة عن الأهل في الليلة الشاتية مع انفرادها لا تقبل التسويف في الإتيان إليها . أجاب عنه أولا بأنه إنما سوّف الإتيان للتنبيه على بعد المسافة فلو لم ينبه على بعدها لربما خالجتها عند تأخر إتيانه شبهة ، وثانيا بأن السين فيه ليست للتسويف بل للتأكيد والوعد بالإتيان مع قطع النظر عن التسويف والفور . قوله : ( شعلة نار مقبوسة ) إشارة إلى أنه اختار قراءة من قرأ بإضافة « شهاب » إلى « قبس » إضافة بيانية وأن الشهاب الشعلة وأن القبس النار المقبوسة أي المأخوذة من قولك : اقتبست منه نارا أو علما أي استفدته منه فعل بمعنى مفعول كقبض ونقض كأنه قيل : بشعلة نار مقبوسة . قوله : ( والعدتان على سبيل الظن ) إشارة إلى جواب ما يقال : إنه تعالى قال ههنا :سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍوفي سورة طه :لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ[ طه : 10 ] وهما كالمتدافعين لأن أحدهما ترج والآخر تيقن . ومحصول الجواب أنه لا تدافع بينهما لأن الراجي إذا قوي رجاؤه يقول : سأفعل كذا وسيكون كذا مع تجويزه خلاف ذلك . قوله : ( والترديد ) يعني أن كل واحد من الأمرين مطلوب ، فالظاهر أن يقال سآتيكم منها بخبر وشهاب قبس بالواو الجامعة . والجواب أنهما وإن كانا مطلوبين إلا أن المظنون حصول أحدهما بناء على الظاهر أو على أن سنة اللّه أن لا يجمع حرمانين على عبد . قوله : ( أي بورك ) يعني أن في كلمة « أن » ثلاثة أوجه : أحدها أنها المفسرة لتقدم ما هو بمعنى القول ، والثاني أنها الناصبة للمضارع بإسقاط الخافض أي نودي موسى بأن بورك ، والثالث أنها المخففة واسمها ضمير