شرح
ابن عامر « نحشرهم » « فنقول » بالنون فيهما وابن كثير وحفص بالياء من تحت فيهما . والباقون بالنون في الأول وبالياء في الثاني . واختار المصنف هذه القراءة . قوله : ( وهو على تلوين الخطاب ) أي على الالتفات من التكلم إلى الغيبة . قوله : ( يعم كل معبود سواه ) أي من الملائكة والمسيح وعزير والأوثان بشهادة قوله تعالى :مِنْ دُونِ اللَّهِإلا أن جواب المعبودين بقولهم :سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَيأبى دخول الأصنام فيهم لأن هذا الجواب إنما يلائم الأنبياء والملائكة المعصومين . ولما ورد أن يقال :
كيف يعم كل معبود ولفظ ما لا يستعمل في العقلاء ؟ دفعه بما محصوله : إنّا لا نسلم أن كلمة « ما » لا تستعمل إلا فيما لا يعقل فإنها كما تستعمل فيما علم أنه غير عاقل تستعمل أيضا فيما يتناوله وغيره ، كما إذا استعملت في الذوات التي يدخل فيها الفريقان مع قطع النظر عن كونها عقلاء أو غير عقلاء كما في ما نحن فيه . نعم إنها لا تستعمل فيما علم كونه عاقلا وإنما تستعمل فيه كلمة « من » بدليل قولك : إذا رأيت شبحا من بعيد ما هو ؟ فإذا قيل لك : إنه إنسان قلت حينئذ : من هو ؟ ودفعه ثانيا بأنه أريد به الوصف فإنه قد يطلق على صفات من يعقل ومنه قوله تعالى :وَالسَّماءِ وَما بَناها[ الشمس : 5 ] أي وبانيها وقوله تعالى :وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ[ الكافرون : 3 ] أي معبودي وقول فرعونوَما رَبُّ الْعالَمِينَ[ الشعراء : 23 ] أي مربيهم وقولك إذا أردت السؤال عن صفة زيد مثلا : ما زيد ؟ تريد طويلا أم قصيرا فقيها أم طبيبا . وثالثا بأنه عبر عن مطلق المعبود بكلمة « ما » تغليبا للأصنام على العقلاء المعبودين تحقيرا لشأنهم لغاية قصورهم عن معنى الربوبية والألوهية . وقوله : « أو اعتبارا لغلبة عبادها » عطف على « تحقيرا » . قوله : ( أو يخص الملائكة وعزير أو المسيح ) عطف على قوله : « يعم كل معبود » وقوله : « أو الأصنام » عطف على « الملائكة » ولما ورد أن يقال : الصنم جماد فكيف يخاطبه اللّه أجاب عنه أولا بأنه تعالى يخلق فيه الحياة ويجعله صالحا لأن يسأل ويجيب ، وثانيا بأن ذلك الكلام ليس بلسان المقال بل هو بلسان الحال كما قيل في تسبيح الدواب وكلام الأيدي والأرجل . قوله : ( وهو استفهام تقريع ) جواب عما يقال : إنه تعالى كان عالما في الأزل بحال المسؤول عنه فما فائدة هذا السؤال ؟ وتقرير الجواب أن فائدته تقريع العبدة وإلزامهم كما قيل لعيسى :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ[ المائدة : 116 ] لأنهم إذا سئلوا بذلك وأجابوا بما هو الحق الواقع تزداد حسرة العبدة وحيرتهم ويبكتون بتكذيب المعبودين إياهم وتبرئهم من أمرهم بالشرك وعبادة غير اللّه ، فلذلك سألهم بذلك وإلا فهو أعلم بجميع المعلومات ومستغن عن السؤال .
قوله : ( وأصله أأضللتم أم ضلوا ) لأن المعنى أن ضلالهم عن الصراط السوي معلوم إلا أن