الملائكة لقولهم :
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ
[ غافر : 8 ] وما في « على » من معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز ، فإن تعلق الإرادة بالموعود تقدم على الوعد الموجب للإنجاز .
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
للجزاء . وقرىء بكسر الشين . وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص بالياء .
وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعم كل معبود سواه . واستعمال « ما » إما لأن وضعه أعم ولذلك يطلق لكل شبح يرى ولا يعرف . أو لأنه أريد به الوصف كأنه قيل :
ومعبوديهم . أو لتغليب الأصنام تحقيرا أو اعتبارا لغلبة عبادها . أو يخص الملائكة وعزير أو المسيح لقرينة السؤال والجواب والأصنام ينطقها اللّه أو تتكلم بلسان الحال كما قيل في كلام الأيدي والأرجل .
فَيَقُولُ
أي بمعبودين وهو على تلوين الخطاب . وقرأ ابن عامر بالنون .
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
( 17 ) لإخلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد النصيح . وهو استفهام تقريع وتبكيت للعبدة .
وأصله ءأضللتم أم ضلوا ؟ فغير النظم ليلي حرف الاستفهام المقصود بالسؤال وهو المتولي للفعل دونه ، لأنه لا شبهة فيه وإلا لما توجه العتاب وحذف صلة « ضل » للمبالغة .
شرح
كونهم خالدين حاصل لهم أو الذي يشاؤونه حاصل لهم حال كونهم خالدين . قوله : ( وما في علي من معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده ) والمعنى : كان الذي يشاؤونه موعودا واجبا على ربك إنجازه لكونه وعد الكريم الذي يمتنع الخلف في وعده . وليس المعنى كما ذكره صاحب الكشاف أن ذلك كان موعودا واجبا على ربك إنجازه حقيقا أن يسأل ويطلب لكونه جزاء وأجرا مستحقا عليه ، لأن العبد لا يستوجب عليه تعالى شيئا بل كل ما يصل إليه من الخير فهو تفضل محض . ولما ورد أن يقال : لما وجب عليه إنجاز الموعود وإن كان ذلك بناء على كرمه وامتناع الخلف في وعده لزم منه أنه تعالى ملجأ إلى الإنجاز وغير قادر على تركه ، ومن كان ملجأ إلى الفعل وغير قادر على تركه لا يكون مستحقا للمدح والثناء بذلك فاللّه ذو الفضل العظيم يختص برحمته من يشاء . أجاب عنه بقوله : « ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز » لأن وجوب الإنجاز إنما لزم من الوعد الذي هو الإخبار بالفعل المتوقف على العلم بالفعل وكل واحد من الإخبار بالفعل والعلم به يوجب الفعل فوجب الفعل ، لأنه لو لم يفعله لانقلب خبره الصادق كذبا وعلمه جهلا والوجوب اللازم من الإخبار والعلم لا يستلزم كونه تعالى ملجأ إلى الفعل غير قادر على الترك ، لأن تعلق الإرادة الأزلية بالفعل متقدم على الإخبار به والعلم بوقوعه والفعل الواقع بالإرادة لا يكون صادرا على سبيل الإلجاء ويكون تركه مقدورا ويستحق فاعله المدح والثناء .
قوله تعالى :( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ )أي واذكر يوم نحشر الذين اتخذوا من دون اللّه آلهة . قرأ