تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وهو المخالطة وكثرة المداخلة . وفيه دليل على تعليل الأحكام ، وكذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة وغيرها بأنها عورات .
بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ
بعضكم طائف على بعض أو يطوف بعضكم على بعض
كَذلِكَ
مثل ذلك التبيين
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
أي الأحكام
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بأحوالكم
حَكِيمٌ
( 58 ) فيما شرع لكم .
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
الذين بلغوا من قبلهم في الأوقات كلها . واستدل به من أوجب استئذان العبد البالغ على سيدته . وجوابه أن المراد بهم المعهودون الذين جعلوا قسيما للمماليك فلا يندرجون فيهم .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 59 ) كرره تأكيدا ومبالغة في الأمر بالاستئذان .
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ
العجائز التي قعدن
شرح
يستأذن الأطفال ومماليك المدخول عليهم إلا في هذه الأحوال الثلاث حتى يصار إلى النسخ . قوله : ( وفيه دليل ) أي في قوله :طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْوكذا في الفرق بين هذه الأوقات الثلاثة وبين ما عداها بأنها أوقات عورات دون ما عداها دليل على أن الواجب اعتبار العلل في الأحكام الشرعية إذا أمكن ، وأن كل حكم شرعي له علة تلك العلة هي الحكمة في مشروعية ذلك الحكم . وارتفاع « بعضكم » إما على الابتداء أو على أنه فاعل فعل محذوف لدلالة طوافون عليه أي المماليك والأطفال يطوفون عليكم للخدمة وأنتم تطوفون عليهم للاستخدام ، فلو كلفتم الاستئذان في كل طوفة أي في هذه الأوقات الثلاثة وغيرها لضاق الأمر عليكم فلذلك رخص لكم في ترك الاستئذان فيما وراء هذه الأوقات الثلاثة . قوله تعالى :( وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ )أي من الأحرار فليستأذنوا في الدخول استئذانا مثل استئذان الذين بلغوا من قبلهم . يعني أن من يتجدد فيه البلوغ يجب أن يستأذن للدخول في كل الأوقات كما يستأذن الكبار الذين تقدم بلوغهم كذلك . ووجه الاستدلال بهذه الآية على استئذان العبد على سيدته أن لفظ الأطفال يتناول المماليك والأحرار من الصبيان ، فيجب الاستئذان على كل واحد من الفريقين إذا بلغ الحلم بحكم هذه الآية كما ذهب إليه الحنفية . قال الإمام النسفي في تفسير قوله تعالى :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّإلى قوله :أَوْ نِسائِهِنَّإن المراد بنسائهن الحرائر المسلمات وبما ملكت أيمانهن إماؤهن فلا يتناول الغلام والجارية جميعا . قلنا : قال سمرة بن جندب : لا تغرنكم هذه الآية فإنها نزلت في الإماء . انتهى . وقال المصنف في تفسيرأَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّيعم الإماء والعبيد واستدل عليه بالحديث ثم قال : وقيل : المراد بها الإماء وعبد المرأة كالأجنبي . وأجاب ههنا عن الاستدلال المذكور بأن تعريف الأطفال للعهد والمعهود الأطفال الذين جعلوا قسيما للمماليك فلا يندرج المماليك فيهم . قوله تعالى :( وَالْقَواعِدُ )جمع قاعد وهي المرأة التي