تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
لا تحسبن يا محمد الكفار معجزين اللّه عن إدراكهم وإهلاكهم . و
« فِي الْأَرْضِ »
صلة
« مُعْجِزِينَ »
. أو لا يحسبن الكفار في الأرض أحدا يعجز اللّه ، فيكون « معجزين في الأرض مفعوليه . أو لا يحسبوهم معجزين ، فحذف المفعول الأول لأن الفاعل والمفعولين لشيء واحد فاكتفي بذكر اثنين عن الثالث . وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء وهو كالأول في الاحتمالات .
وَمَأْواهُمُ النَّارُ
عطف عليه من حيث المعنى كأنه قيل : الذين كفروا ليسوا معجزين ومأواهم النار ، لأن المقصود من النهي عن الحسبان تحقيق نفي الإعجاز .
وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 57 ) المأوى الذي يصيرون إليه .
شرح
قوله : ( لا تحسبن يا محمد ) قرأ العامة « تحسبن » بتاء الخطاب ومثل هذا الحسبان وإن كان لا يتصور منه عليه الصلاة والسّلام إلا أنه نهى عنه مبالغة في تسليته ، ولأن خطابه في حكم خطاب أمته لكونه رئيسهم وإمامهم ومفعولا فعل الحسبان هما الاسم الموصول مع قوله : « معجزين » وفاعله ضمير النبي عليه الصلاة والسّلام . ويحتمل أن يكون « لا تحسبن » خطابا عاما لكل من يصح أن يكون مخاطبا . وهذه الآية نزلت تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن تكذيب قومه وإيذائهم والمعنى : لا تحسبنهم يسبقوننا أي يفوتون عذابنا فإنه لاحق بهم لا محالة إما عاجلا وإما آجلا . وذكر على القراءة بياء الغيبة ثلاثة أوجه : الأول أن يكون فاعل الحسبان ضمير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذين كفروا معجزين » مفعوليه والمعنى : لا يحسبنهم النبي معجزين . والثاني أن يكون الفاعل« الَّذِينَ كَفَرُوا »وفي المفعول حينئذ احتمالان : الأول أن يكون « معجزين في الأرض » مفعوليه والمعنى : لا يحسبن الذين كفروا أحدا يعجز اللّه ثابتا في الأرض حتى يطمعوا بذلك في أن يعجزوا اللّه ويفوتوا عذابه وحسابه على أن « معجزين » أول المفعولين « وفي الأرض » ثانيهما ، وحق المفعول الأول في باب حسبت أن يكون معرفة وجاز ههنا وقوعه نكرة لكون « معجزين » صفة موصوف أي أحدا يعجز اللّه . ولما كان أحدا واقعا في سياق النفي أفاد العموم فجاز وصفه بالجمع بذلك الاعتبار . والاحتمال الثاني على تقدير أن يكون « الذين كفروا » هو الفاعل وأن يكون « معجزين » مفعولا ثانيا ويكون مفعوله الأول محذوفا والأصل : لا يحسبن الذين كفروا معجزين أي لا يحسبن الكفرة أنفسهم معجزين . والاقتصار على أحد مفعولي باب حسبت وإن كان ضعيفا عند البصريين إلا أنه سوغه في الآية كون الفاعل والمفعولين عبارة عن شيء واحد فاكتفى بذكر اثنين منها عن ذكر الثالث . قوله : ( عطف عليه ) أي على قوله : لا يحسبنالَّذِينَ كَفَرُواوهي جملة إنشائية فعلية وهذه الجملة خبرية اسمية فلا وجه لعطف إحداهما على الأخرى ، إلا أن الجملة الفعلية الإنشائية لما كانت في حكم الاسمية الخبرية جاز أن تعطف عليها الاسمية وذلك لأن دخول فعل