عن الحيض والحمل
اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً
لا يطمعن فيه لكبرهن .
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
أي الثياب الظاهرة كالجلباب . والفاء فيه لأن اللام في القواعد بمعنى اللاتي أو لوصفها بها .
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
غير مظهرات زينة مما أمرن بإخفائه في قوله :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
[ النور : 31 ] وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من قولهم : سفينة بارجة لا غطاء عليها ، والبرج سعة العين بحيث يرى بياضها محيطا بسوادها كله لا يغيب منه شيء ، إلا أنه خص بكشف المرأة زينتها ومحاسنها للرجال .
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
من الوضع لأنه أبعد من التهمة .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لمقالهن للرجال
عَلِيمٌ
( 60 ) بمقصودهن .
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
نفي لما كانوا يتحرجون من مؤاكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم ، أو أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح ويبيح لهم التبسط فيه إذا خرج إلى الغزو وخلفهم على المنازل مخافة أن لا يكون ذلك عن طيب قلب ، أو من إجابة من يدعوهم إلى بيوت آبائهم وأولادهم
شرح
قعدت عن الحيض والولد لكبر سنها ، ولم تدخلها تاء التأنيث لاختصاصها بالمرأة . قيل : وإذا أردت القعود بمعنى الجلوس قلت : قاعدة . قال الإمام : الأولى أن لا يعتبر قعودهن عن الحيض لأن ذلك ينقطع فيهن بآفة دون بلوغهن إلى سن لا يرغب فيهن الرجال ، فالمراد قعودهن عن حال التزوج وذلك لا يكون إلا إذا بلغن في السن بحيث لا يرغب فيهن الرجال .
و « القواعد » مبتدأ و « من النساء » حال من المستكن في القواعد و « اللاتي » صفة القواعد لا النساء وجملة « فليس عليهن جناح » خبر المبتدأ والفاء لتضمنه معنى الشرط ، لأن الألف واللام فيه بمعنى اللاتي أو لأن المبتدأ موصوف بالاسم الموصول ، ولو كان الموصول مبتدأ لجاز دخول الفاء في خبره فجاز ذلك أيضا إذا كان صفة للمبتدأ و « غير متبرجات » حال من « عليهن » . قوله :
( أي الثياب الظاهرة ) خص الثياب بالظاهرة لأنه لا شك في أنه تعالى لم يأذن لهن في أن يضعن جميع ثيابهن لما فيه من كشف العورة كلها . قوله : ( من استقذارهم ) أي من استكراه الأصحاء المؤاكلة معهم لأن الأعمى ربما سبقت يده إلى ما سبقت عين أكيله إليه وهو لا يشعر . والأعرج يتفسح في مجلسه فيضيق على جليسه . والمريض لا يخلو من رائحة كريهة أو أنف يذن أو جرح بيد يبض إذا أخذ بها يسيل ونحو ذلك . قوله : ( أو أكلهم ) عطف على « مؤاكلة الأصحاء » وقوله : « مخافة » علة لقوله : « يتحرجون في أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح » . قال سعيد بن المسيب : كان المسلمون إذا غزوا خلفوا زمناهم وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح بيوتهم وخزائنهم ويقولون : قد حللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا . فكانوا يتحرجون من بيوتهم ويقولون : لا ندخلها وهم غيب . فنزلت رخصة لهم . قوله : ( أو من إجابة ) عطف أيضا