تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
كَفَرَ
ومن ارتد أو كفر هذه النعمة
بَعْدَ ذلِكَ
بعد الوعد أو حصول الخلافة
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 55 ) الكاملون في فسقهم حيث ارتدوا بعد وضوح مثل هذه الآيات ، أو كفروا تلك النعمة العظيمة .
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
في سائر ما أمركم به . ولا يبعد عطف
« ذلِكَ »
على
« أَطِيعُوا اللَّهَ »
فإن الفاصل وعد على المأمور به ، فيكون تكريرا للأمر بطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للتأكيد . وتعليق الرحمة بها أو بالمندرجة هي فيه بقوله :
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 56 ) كما علق به الهدى
شرح
قوله : ( أو كفر هذه النعمة ) قال المفسرون : أول من كفر بهذه النعمة وجحد حقها الذين قتلوا عثمان ، فلما قتلوه غيّر اللّه تعالى ما بهم من الأمن وأدخل عليهم الخوف الذي رفعه عنهم حتى صاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا متحابين . قوله : ( ولا يبعد عطف ذلك ) يعني أن بعدما بين المتعاطفين بتخلل الفاصل المستطيل بينهما لا يمنع العطف ، لأنه يبني على تحقيق المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه والفاصل يؤكد المغايرة لأن المجاورة مظنة الاتصال والاتحاد ، بخلاف المضاف والمضاف إليه فإن شدة اتصالهما مانعة من توسط الفاصل بينهما مع أن للفصل ههنا فائدة جليلة وهي الإشعار بأن الجملة المتخللة وهي قوله تعالى :وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْالآية مما هو مهم بشأنه وأنها متصلة بما يتعلق بالمعطوف عليه وهو قوله تعالى :فَإِنْ تَوَلَّوْاكأنه قيل : فإن توليتم عن الطاعة فما ضررتموهم وإنما ضررتم أنفسكم لأنه عليه الصلاة والسّلام قد خرج من عهدة ما كلف به ، وأما أنتم فعليكم ما كلفتم به من الطاعة والانقياد على تقدير توليكم فيؤاخذكم اللّه تعالى بذلك في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا فبأن يستخلف أهل الإيمان والطاعة ويسلطهم على أهل الكفر والعصيان ويعذبهم بأيدي المؤمنين بل يستأصلهم بالمرة ، فكان الفاصل من تتمة المعطوف عليه . وقوله : « ولا يبعد » يشعر بأنه يجوز أن لا يكون معطوفا على قوله :أَطِيعُوا اللَّهَولعل وجهه أن قوله :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَمن باب الالتفات من الغيبة إلى الخطاب كأنه قيل : يعبدونني ولا يشركون بي شيئا ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الرسول . والذي يحسن هذا الالتفات الخطاب الذي في قوله قبل ذلكمِنْكُمْوعطف إقام الصلاة وإيتاء الزكاة على قوله :يَعْبُدُونَنِيإيذانا بشرفهما ومزيد قدرهما عند اللّه تعالى لأنه من باب عطف جبرائيل على الملائكة . قوله : ( وتعليق الرحمة بها ) على تقدير أن يكون المعنى : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول على رجاء الرحمة . قوله : ( أو بالمندرجة هي فيه ) لتعليق الرحمة بمجموع الأمور التي اندرجت فيها طاعة الرسول على أن يكون المعنى : افعلوا هذه الأمور على رجاء الرحمة كما علق الهدى بالطاعة في قوله :وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا[ النور : 54 ] .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 249 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين