تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
صارت عقيما فوصف اليوم يوصفها اتساعا . أو لأنه لا خير لهم فيه ومنه الريح العقيم لما لم ينشئ مطرا ولم يلقح شجرا . أو لأنه لا مثل له لقتال الملائكة فيه . أو يوم القيامة على أن المراد بالساعة غيره ، أو على وضعه موضع ضميرها للتهويل .
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
التنوين فيه ينوب عن الجملة التي دلت عليها الغاية أي يوم تزول مريتهم .
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
بالمجازاة والضمير يعم المؤمنين والكافرين لتفصيله بقوله :
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 57 ) وإدخال الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن إثابة المؤمنين بالجنات تفضل من اللّه تعالى ، وأن عقاب الكفار مسبب عن أعمالهم ولذلك قال لهم « عذاب » ولم يقل « هم في عذاب »
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا
في الجهاد
أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً
الجنة ونعيمها وإنما سوّى بين من قتل في الجهاد ومن مات حتف أنفه في الوعد لاستوائهما في القصد وأصل العمل . روي أن بعض الصحابة قالوا : يا نبي اللّه هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم اللّه من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا
شرح
اليوم الذي يعقمن فيه على طريق : صام نهاره . والعقم على الوجه الثاني صفة الحرب من حيث إن المقاتلين يقال لهم : أبناء الحرب فإذا قتلوا بقي الحرب بلا ولد . والظاهر أن يجعل الحرب مجازا لأنه جعل عقيما تشبيها لقتل أولاده بعقمه ، ثم أسند العقم بهذا المعنى إلى يوم الحرب مجازا . ففي التركيب على هذا الوجه مجازان . أحدهما في المسند والثاني في الإسناد . وحاصل الوجه الرابع أن كل يوم له مثل إلا يوم بدر فإنه عقيم لا مثل له ، فلما لم يعقبه مثل جعل عقيما كما جعل يوم القيامة إذ لا يوم بعده . قوله : ( أو يوم القيامة ) عطف على قوله : « يوم حرب » ولما ورد أن يقال : كيف يصح أن يفسر اليوم العقيم بيوم القيامة وهو معطوف على الساعة ؟ أجاب عنه بوجهين : الأول أن المراد بالساعة أشراطها ومقدماتها والثاني أن التقدير أو يأتيهم عذابها إلا أنه وضع الظاهر موضع الضمير للتهويل . قوله تعالى :( وَالَّذِينَ هاجَرُوا )لما ذكر أن الملك له يوم القيامة وأنه يحكم بينهم ويدخل المؤمنين الجنات ، اتبعه بذكر الوعد الكريم للمهاجرين منهم . واختلف في المهاجر ، فقيل : المراد من هاجر إلى المدينة طلبا لنصرة الرسول وتقربا إلى اللّه تعالى . وقال آخرون : بل المراد من جاهد فخرج مع الرسول أو سراياه لنصرة الدين ، ولذلك ذكر القتل بعده . ومنهم من حمله على الأمرين . ثم إنه تعالى وصف رزق المهاجرين ومسكنهم ، أما الرزق فبقوله :لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناًوأما المسكن فبقوله :لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُعلى أن يكون « ليدخلنهم » جملة مستأنفة ، ويجوز أن يكون بدلا من « ليرزقنهم اللّه رزقا حسنا » . وتقرير
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 128 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين