واللسان بذكره . وقيل : « لذكري » لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها ، أو لأن أذكرك بالثناء أو لذكري خاصة لا ترائى بها ولا تشوبها بذكر غيري . وقيل : لأوقات ذكري وهو مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « من نام عن
شرح
تعالى عبارة عن الاشتغال بعبادته باللسان والجنان والأركان ، فكأنه قيل : أقم الصلاة لتكون بملابستها ذاكرا لي ، ويكون من قبيل إضافة المصدر إلى فاعله على تقدير أن يكون المعنى :
لأني ذكرتها في كل كتاب ولم أخل منها شريعة وأمرت بها كل أمة . وكذا على تقدير أن يكون المعنى : لأن أذكرك بالمدح والثناء كما قيل في تفسير قوله تعالى :وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[ العنكبوت : 45 ] أي ذكر اللّه العبد أكبر من ذكر العبد إياه ، والفرق بينهما أن المذكور على الأول هو الصلاة وعلى الثاني هو العبد . قوله : ( لأوقات ذكري ) على أن تكون اللام في قوله تعالى :لِذِكْرِيلام التاريخ بمعنى « في » كما في قوله تعالى :يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي[ الفجر : 24 ] أي قدمت الخيرات أو الطاعات في أوقات حياتي في الدنيا . ولام التاريخ لا تدخل إلا على الوقت ظاهرا أو مقدرا ، فلذلك قال : « لأوقات ذكري » أي صلاتي .
قوله : ( أو لذكر صلاتي ) إما على تقدير المضاف أو على أن يكون المضاف ذكر اللّه مجازا عن ذكر الصلاة على طريق إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب ، فإن ذكر الصلاة سبب لذكر اللّه تعالى فيكون المعنى : أقم الصلاة إذا ذكرتها بعد نسيانها أي إن نسيت صلاة فاقضها إذا ذكرتها . وقد نقل هذا التفسير عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال الواحدي :أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِيمعناه أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة كنت في وقتها أو لم تكن . وهذا قول عامة المفسرين . وروي ذلك مرفوعا وذكر بإسناد عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن النبي عليه الصلاة والسّلام قال : « من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها غيره » وقرأ « أقم الصلاة لذكري » . رواه مسلم قال الخطابي : هذا الحديث يحتمل وجهين : أحدهما أنه لا يكفرها غير قضائها ، والآخر أنه لا يلزمه في نسيانها غرامة ولا كفارة كما تلزم الكفارة في ترك صوم رمضان من غير عذر ، وكما تلزم المحرم إذا ترك شيئا من نسكه فدية من دم أو طعام ، وليس عليه إلا أن يصلي ما ترك فقط . قال أبو حنيفة : من فاتته صلوات يجب الترتيب في قضائها ما لم تزد على صلاة يوم وليلة . واحتج عليه بقوله تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِيأي لتذكرها واللام بمعنى عند كما في قوله تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ[ الإسراء : 78 ] أي عند دلوكها ، فمعنى الآية أقم الصلاة المتذكرة عند تذكرها وذلك يقتضي رعاية الترتيب . كذا ذكره الإمام .
وقوله تعالى :إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌكالتعليل للأمر بالعبادة وإقامة الصلوات وإعلام بأن القيامة التي هي موعد جزاء الأعمال آتية ، وأن كل امرئ مجزى بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر .