إلى اللذات المحسوسة المخدجة فقصر نظره عن غيرها
فَتَرْدى
( 16 ) فتهلك بالانصداد بصده
وَما تِلْكَ
استفهام يتضمن استيقاظا لما يريه فيها من العجائب .
بِيَمِينِكَ
حال من معنى الإشارة . وقيل : صلة « تلك »
يا مُوسى
( 17 ) تكرير لزيادة الاستئناس والتنبيه .
قالَ هِيَ عَصايَ
وقرىء « عصى » على لغة هذيل .
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
أعتمد عليها إذا أعييت أو وقفت على رأس القطيع
وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
شرح
الرجل عن الضعف الذي هو سبب لصد الكافر ، فكأنه قيل : لا تكونن رخوا ضعيفا في أمر دينك فيصدك عنه الكافر . فالآية من قبيل قولهم : لا أرينك ههنا فإن المتكلم نهى نفسه عن أن يرى المخاطب وأراد النهي عن أن يحضر عنده ويكون بمرءاه ، فذكر المسبب الذي هو أن يرى المخاطب وأراد السبب وهو أن يحضر المخاطب عنده . وأشار إلى أن النكتة في العدول إلى المجاز التنبيه على أنه لا ينصد عن الحق بنفسه ، وأن سلامة فطرته تحمله على ترجيح الحق واختياره ، وأن موضع الاحتياط ليس إلا ما يأتيه من الصد الخارجي . قوله : ( استفهام يتضمن استيقاظا ) يعني أن حقيقة الاستفهام ممتنعة في حقه تعالى فوجب أن يكون الاستفهام الواقع في كلامه تعالى لحكمة ، وهي ههنا إيقاظ السامع وتنبيهه على معظم ما يخترعه ويبتدعه في الخشبة اليابسة ، فإنه عليه الصلاة والسّلام لما سئلوَما تِلْكَ بِيَمِينِكَأجاب عنها بأنها قطعة خشبة يابسة لا تصلح إلا لما يصلح له أمثالها ، فقرر شأنها وحقارتها ، فإذا أظهر اللّه تعالى منها تلك الآيات العظيمة كانقلابها حية عظيمة ونحوها ظهر كمال قدرة اللّه تعالى بتقدير المباينة البعيدة بين المقلوب عنه والمقلوب إليه ، وتقرر في قلبه بمشاهدة هذه المعجزة الباهرة أنه تعالى ينصره ولا يخذله بين يدي الأعداء . و« ما »في قوله تعالى :وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَاستفهامية مبتدأ و« تِلْكَ »خبرها و« بِيَمِينِكَ »متعلق بمحذوف منصوب على أنه حال عامله . معنى الإشارة في تلك كقوله :وَهذا بَعْلِي شَيْخاً[ هود : 72 ] والتقدير : ما هي قارة أو مأخوذة بيمينك . وجوز الزمخشري أن تكون« تِلْكَ »موصولة بمعنى « التي » و« بِيَمِينِكَ »صلتها أي ما التي التبست بيمينك . وهذا ليس مذهب البصريين فإنهم لم يجعلوا شيئا من أسماء الإشارة موصولا إلا كلمة « ذا » . وأما الكوفيون فيجوزون ذلك في جميعها ولم يقل بيدك لاحتمال أن يكون في يده اليسار شيء من الخاتم ونحوه فلو أجمل اليد لتحير في الجواب . قوله : ( على لغة هذيل ) فإنهم أرادوا كسر ما قبل ياء المتكلم فلم يقدروا عليه لمكان الألف فقلبوها إلى الياء لكونها أخت الكسرة ، وأدغموها في ياء المتكلم فقالوا : عصى ويا بشرى . والتوكؤ على العصا الاتكاء عليها سواء كان حال المشي أو حال الوقوف على رأس الماشية . ويقال : هش الورق إذا خبطه أي ضربه بالعصا ليسقط ، والهشاشة الارتياح والخفة للمعروف ، وشيء هش وهشيش أي رخو لين ، وهش الخبز يهش بكسر الهاء أي