صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها . إن اللّه تعالى يقول :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي . »
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ
كائنة لا محالة .
أَكادُ أُخْفِيها
أريد إخفاء وقتها أو أقرب أن أخفيها فلا أقول : إنها آتية ، ولولا ما في الأخبار بإتيانها من اللطف وقطع الأعذار لما أخبرت به . أو أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاءه . ويؤيده القراءة بالفتح من خفاه إذا أظهره .
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
( 15 ) متعلق « بآتية » أو « بأخفيها » على المعنى الأخير .
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها
عن تصديق الساعة أو عن الصلاة
مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها
نهى الكافر أن يصد موسى عنها . والمراد نهيه أن ينصد عنها كقوله : ( لا أريناك هاهنا ) تنبيها على أن فطرته السليمة لو خليت بحالها لاختارها ولم يعرض عنها ، وأنه ينبغي أن يكون راسخا في دينه فإنه صدّ الكافر إنما يكون بسبب ضعفه فيه .
وَاتَّبَعَ هَواهُ
ميل نفسه
شرح
قوله : ( أريد إخفاء وقتها ) « كاد » وإن كان موضوعا للمقاربة إلا أنه من اللّه تعالى للتحقيق والوجوب والمعنى : أنا أخفي وقتها عن الخلق ليكونوا على حذر منها كل وقت .
كما أن « عسى » في قوله تعالى :قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً[ الإسراء : 51 ] للقطع بقربه أي هو قريب . وقيل : المراد إخفاء نفس وقوعها والمعنى : أكاد أخفيها فلا أقول هي آتية لفرط إرادتي إخفائها ، ولولا ما في الأخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللّه تعالى للعباد لما أخبرت به . وقيل : المعنى : أكاد أخفي الساعة وإتيانها ، وأخفي أحوال الجنة ونعيمها ، وأحوال النار وعذاب حميمها لئلا تكون عبادتي مشوبة بطمع الجنة وخوف النار بل تكون خالصة لوجهي كما قال تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[ البينة : 5 ] وقوله :أَكادُ أُخْفِيهاعلى أن تكون همزة « أخفيها » للإزالة والسلب أي أزيل خفاءها نحو : أعجمت الكتاب أي أزلت عجمته ، وأشكيته أي أزلت شكواه . والمعنى : إنها لتحقق وقوعها وقربها أكاد أظهرها وأقرب إظهارها كما قال تعالى :اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ[ القمر : 1 ] وإن اقتضت الحكمة تأخرها برهة من الزمان . وقرىء « أخفيها » بفتح الهمزة من خفاه يخفيه إذا أظهره . قوله : ( عن تصديق الساعة ) على أن ضمير « عنها » للساعة والمراد التصديق بإتيانها فيكون ضميرمَنْ لا يُؤْمِنُ بِهاأيضا للساعة . وعلى تقدير أن يكون ضمير « عنها » للصلاة يكون ضمير « بها » للساعة والمعنى : لا يصدنك عن الصلاة من لا يؤمن بالساعة . والأول أولى لأن الأصل في الضمير أن يرجع إلى أقرب مذكور وهو الساعة ، ومن جعل ضمير « عنها » للصلاة نظر إلى أنها هي المقصود بالذكر . وقوله تعالى :إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌإنما ذكر على وجه التعليل للأمر بها .
قوله : ( فإن صدّ الكافر إنما يكون بسبب ضعفه فيه ) أي في دينه علة لكون نظم الآية مبنيا على أنه ينبغي أن يكون ثابتا قويا في دينه يعني أن ضعف الرجل في دينه لما كان سببا لصد الكافر إياه عن دينه ، كأنه نهى الكافر عن الصد المسبب عن الضعف تنبيها ودليلا على نهي