الحرف ، وكذا التفسير بيا رجل أو اكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنهما باسمهما .
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
( 2 ) خبر « طه » إن جعلته مبتدأ على أنه مأوّل بالسورة ، أو القرآن والقرآن فيه واقع موقع العائد وجواب إن جعلته مقسما به ومنادى له إن جعلته نداء واستئناف إن كانت جملة فعلية أو اسمية بإضمار مبتدأ أو طائفة من الحروف محكية .
والمعنى : ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ ، أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق . والشقاء شائع بمعنى التعب ومنه : أشقى من رائض المهر ، وسيد القوم أشقاهم ، ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد . وقيل رد وتكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا : إنك لتشقى بترك ديننا وإن القرآن أنزل عليك لتشقى به .
إِلَّا تَذْكِرَةً
لكن تذكيرا ، وانتصابها على الاستثناء المنقطع . ولا يجوز أن يكون بدلا من محل « لتشقى » لاختلاف الجنسين ولا مفعولا له « لأنزلنا »
شرح
ذوات الحروف واستمرت العادة متى تهجيت ومتى قيل للكاتب : اكتب كيت وكيت أن يلفظ بالأسماء ويقع في الكتابة الحروف أنفسها ، حملت على تلك المشاكلة المألوفة في كتابة هذه الفواتح . انتهى كلامه . ومن المعلوم أن التلفظ بالأسماء ورسم اسم المسميات أمر مخصوص بحروف التهجي لا يجري في الكلمات المفيدة .
قوله : ( أو اكتفى ) عطف على قوله : « على أنه أمر » أي أو على أنه ليس بأمر بل هما من أسماء حروف التهجي كما في القراءة المشهورة ، وأصله « طا » « ها » فاكتفى من الاسم الأول وهو « طا » بجزئه الأول ومن الاسم الثاني وهو « ها » بجزئه الأول أيضا فصار طه ، ثم سكن الهاء لأجل الوقف فصار طه . قوله : ( ومنه أشقى من رائض المهر ) أي أتعب ممن يجعل المهر ، وهو ولد الفرس ، صالحا للركوب بأن تزول عنه الصعوبة وينقاد لصاحبه . وفي ذلك العمل مشقة وتعب للرائض ولذلك يضرب به المثل . قوله : ( ولعله عدل إليه ) جواب عما يقال : الشقاء وإن شاع في معنى التعب إلا أنه في الأصل مقابل للسعادة ، فلو ذكر التعب هنا لتوهم خلاف المراد وهو سعادة الدارين فاختياره هذا دون ذاك لدفع هذا التوهم . واللّه أعلم فتأمل أي فلو ذكره هنا نتوهم خلاف المراد بالنكتة في اختياره . قوله : ( ولا يجوز أن يكون بدلا من محل لتشقى لاختلاف الجنسين ) أي جنسي التذكرة والشقاوة ، فإنهما مختلفان غاية الاختلاف فإن إحداهما ليست هي عين الأخرى ولا بعضها ولا مشتملة عليها ، فلا يتصور جعل التذكرة بدل كل ولا بعض ، ولا اشتمال من الشقاوة ضرورة أن ما يقوم مقام الشيء يجب أن يكون بينهما مجانسة بوجه ما في مناسبة ما ، ولو كانت بدلا منها لكانت بدل