يأوي إليه بالعبودية والانقياد . وقرىء « آت الرحمن » على الأصل
لَقَدْ أَحْصاهُمْ
حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون عن حوزة علمه وقبضة قدرته .
وَعَدَّهُمْ عَدًّا
( 94 ) أي عدّ أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فإن كل شيء عنده بمقدار
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
( 95 ) منفردا من الأتباع والأنصار فلا يجانسه شيء من ذلك ليتخذه ولدا ولا يناسبه ليشرك به .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
( 96 ) سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض منهم لأسبابها . وعن النبي عليه الصلاة والسّلام : « إذا أحب اللّه عبدا يقول لجبرائيل : أحببت فلانا فأحبه .
فيحبه جبرائيل فينادي في أهل السماء : أن اللّه قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء .
ثم توضع له المحبة في الأرض » . والسين لأن السورة مكية وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة فوعده ذلك إذا دحا الإسلام ، أو لأن الموعود في القيامة حين يعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدورهم من الغل .
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
بأن أنزلناه بلغتك ، والباء بمعنى « على » أو على أصله لتضمن « يسرنا » معنى أنزلنا أي أنزلناه بلغتك
لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ
الصائرين إلى التقوى
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
( 97 ) أشداء الخصومة آخذين في كل لديد أي شق من المراء لفرط لجاجهم فبشر به وأنذر .
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
تخويف للكفرة وتجسير للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على إنذارهم
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
هل تشعر بأحد منهم وتراه
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
( 98 ) وقرىء « تسمع » من أسمعت . والركز الصوت الخفي . وأصل التركيب هو الخفاء ومنه : ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض والركاز المال المدفون . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« من قرأ سورة مريم أعطي عشر حسنات بعدد من كذب زكريا وصدق به ويحيى ومريم وعيسى وسائر الأنبياء المذكورين فيها وبعدد من دعا اللّه في الدنيا ومن لم يدع » .
شرح
مِنْ أَحَدٍو« مِنْهُمْ »حال من« أَحَدٍ »إذ هو في الأصل صفة له ، فلما قدم عليه انقلب حالا ومن أحد مفعول زيدت فيه « من » . وقرىء « تسمع » بضم التاء وفتح الميم مبنيا للمفعول .
والركز الصوت الخفي من غير أن ينطق بفم ويتركب من حروف مثل صوت ما يركز في الأرض . تم هنا ما يتعلق بسورة مريم عليهاالسّلام وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين . آمين .