تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
ضعيف لجواز أن يكون قسما كقوله :
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
[ آل عمران : 111 ] ؛ [ فصلت : 16 ] وقرىء « طه » على أنه أمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يطأ الأرض بقدميه ، فإنه كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه . وأن أصله طأ فقلبت همزته هاء أو قلبت من يطأ ألفا كقوله :
لا هناك المرتع
ثم بنى عليه الأمر وضم إليه هاء السكت . وعلى هذا يحتمل أن يكون أصل « طه » طأها والألف مبدلة من الهمزة والهاء كناية الأرض ، لكن يرد ذلك كتبتها على صورة
شرح
صح » الخ أي احتاج في توجيهه إلى التكلف البعيد ، فإن إبدال حرف النداء بلفظ « طا » والاقتصار على « ها » التنبيه من هذا بعيد غير معهود في لسان العرب . وإن سلم أنه معهود في لغة عك فلا يخلو من البعد ، فإن خطابه تعالى نبيه القرشي بلغة غير قريش بعيد . ومعنى البيت : إن السفاهة يا هؤلاء في خلائقكم وهو جمع خليقة بمعنى الطبيعة لا قدس اللّه أي لا طهر اللّه طبائعكم فإنكم ملاعين . فوضع الظاهر موضع الضمير للتعليل . قوله : ( وقرىء طه ) أي على وزن « هب » بإسقاط الألف بدل الطاء وبالهاء الساكنة على أنه أمر له عليه الصلاة والسّلام بأن يطأ الأرض بقدميه معا ولا يقوم قياما يتعب فيه كل التعب . لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما أنزل عليه الوحي اجتهد في العبادة حتى كان يراوح بين قدميه في تهجده لطول قيامه في الصلاة ، وكان يصلي الليل كله فكان يقوم على إحدى رجليه تخفيفا على الأخرى إذا طال القيام . ثم قيل : إنه مأخوذ من يطأ وكان أصله طأ كما أخذ دع من يدع فقلبت همزته هاء كما قالوا : هياك في إياك وهرقت في أرقت ، فالهاء في « طه » ليست هاء السكت على هذا بل مبدلة من لام الفعل . وقيل : قلبت الهمزة في يطأ ألفا كما قلبت في « لا هناك » . والمرتع أصله لا هنأك ولما كان قلب الهمزة المتحركة ألفا نادرا أورد له مثالا ، فإذا بني منه الأمر يكون « ط » كما يكون الأمر من يرى « ر » ، ثم ألحق به هاء السكت فصار طه كما يقال : قه وره . قوله : ( وعلى هذا ) أي على الوجه الثاني وهو أن يكون « طه » بسكون الهاء مأخوذا من يطأ بعد قلب همزته ألف يحتمل أن يكون أصله بألفين « طا » « ها » ، فلما جاز قلب الهمزة المحركة ألفا في يطأ كان قلب الساكنة أولى فقلبت فصار طه . إلا أن نقوش الكتابة لما كانت دلائل الألفاظ ووجب أن تكون هيئة الخط مشتملة على ما يدل على كل واحد من الحروف الملفوظة ، وجب أن يكون الرسم حينئذ « طا » « ها » بألفين مرسومتين سواء قيل : إن أصله طأها أو يا هذا . وعلى تقدير كون « طه » من أسماء الحروف كتبت على صورة الحرفين اللذين هما مسميا « طا » « ها » لا على صورة اسمهما لمعنى يخص بأسامي الحروف ، وهو ما ذكره صاحب الكشاف في أول سورة البقرة وهو قوله : الكلم لما كانت مركبة من