تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
لأن التفعل مطاوع فعل والانفعال مطاوع فعل ولأن أصل التفعل للتكلف .
وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
( 90 ) تهدّ هدّا أو مهدودة أو لأنها تهدّ أي تكسر . وهو تقرير لكونه « إدّا » . والمعنى : إن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصور بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفتت من شدتها ، أو لأن فظاعتها مجلبة لغضب اللّه بحيث لولا حلمه لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على من تفوه بها .
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
( 91 ) يحتمل النصب على العلة « لتكاد » أو « لهدّا » على حذف اللام وإفضاء الفعل إليه والجر بإضمار اللام ، أو بالإبدال من الهاء في « منه » والرفع على أنه خبر محذوف تقديره الموجب لذلك أن دعوا أو فاعل « هذا » أي هدّها دعاء الولد
شرح
التكثير فيه أنه مطاوع فعل وهو يكون للتكثير نحو : غلقت الأبواب وموتت البهائم ، فيتكثر ما يطاوعه ضرورة . فلذلك كانيَتَفَطَّرْنَأبلغ من ينفطرن لأن الانفطار مطاوع فطر الثلاثي ولا دلالة فيه على الكثرة والمبالغة ، ولأن بناء التفعل لما كان للتكلف دل قوله :يَتَفَطَّرْنَعلى أن السماوات شقت وتكلفت في حصول التشقق فيهن من شؤم مقالة هؤلاء الكفرة ، وليس في بناء الانفعال دلالة على هذا المعنى ، ولا شك أن ما حصل بالجد والاهتمام يكون أبلغ . فإن قيل : كيف يؤثر القول بإثبات الولد للّه تعالى في انفطار السماوات وسقوطها عليهم وانشقاق الأرض وخسفها بهم ، وخرور الجبال وانطباقها عليهم ؟ أجيب بأن اللّه تعالى يقول : كدت أفعل بالسماوات والأرض والجبال هذه الأفاعيل عند صدور هذه الكلمة منهم غضبا مني على من تفوه بها لولا حلمي ، وإني لا أعجل بالعقوبة . ويجوز أن يكون المعنى أن السماوات والأرض والجبال تكاد تفعل كذلك لو كانت تفعل من فظاعة هذا القول وهدمه لأركان الدين وقواعده . وقوله تعالى :يَتَفَطَّرْنَفي محل النصب على أنه خبر « تكاد » وقوله هذا الظاهر أنه مصدر على غير لفظ الفعل لتقاربهما معنى ، إذ الخرور والسقوط والهد الانهدام من قولك : هد الحائط يهد هدا وقوله : « أي تكسر » تفسير لقوله تعالى :تَخِرُّوبيان لوجه انتصاب هذا لا لبيان الاحتياج إلى تقدير العامل ، إذ لا حاجة إلى تقدير العامل ، أو مصدر من المتعدي واقع موقع الحال أي مهدودة مهدومة يقال : هد زيد الحائط يهده هدا أي هدمه وضعضعه . والثاني أن يكون مفعولا من أجله أي لأنها تهد والهد ليس فعل الجبال إذا بني للفاعل إلا أنه فعلها إذا بني للمفعول ، فصح أن يكون مفعولا له وإليه أشار بقوله : « أو لأنها تهد » أي تكسر . قوله : ( يحتمل النصب على العلة لتكاد أو لهدا على حذف اللام ) أي ويحتمل النصب بنزع الخافض الدال على العلية وليس مفعولا له صريحا لانتفاء شرط النصب وهو اتحاد فاعل الفعل المعلل وفاعل المفعول له . والفرق بين حذف اللام وإضمارها هو أن المضمر مقدر فيصير كالملفوظ فلذلك يظهر أثره بخلاف المحذوف فإنه متروك بالكلية