الأسباب . ومفعول « قال » الثاني محذوف أي افعل ذلك وهو على هين .
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( 9 ) بل كنت معدوما صرفا . وفيه دليل على أن المعدوم ليس بشيء . وقرأ حمزة والكسائي و « قد خلقناك » .
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
علامة أعلم بها وقوع ما بشّرتني به .
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
( 10 ) سوى الخلق ما بك من خرس ولا بكم . وإنما ذكر الليالي ههنا والأيام في آل عمران للدلالة على أنه استمر عليه المنع من كلام الناس والتجرد للذكر والشكر ثلاثة أيام ولياليهن .
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ
من المصلى أو من الغرفة
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ
فأومأ إليهم كقوله :
إِلَّا رَمْزاً
[ آل عمران : 41 ] وقيل : كتب لهم على الأرض .
أَنْ سَبِّحُوا
صلّوا أو نزهوا ربكم .
شرح
فيه غير أن الأول بفتح التاء والموعود له هو أن يحصل له الغلام المبشر به في المستقبل ، فيكون « هين » بمعنى يهون حصوله عليّ ، والثاني بضم التاء والذي وعده اللّه تعالى بالنسبة إليه تعالى هيّن أزلا وأبدا وإن كان بالنسبة إلى زكريا لا يهون عليه . قوله : ( بل كنت معدوما ) ومن قدر على الخلق والإيجاد من العدم الصرف كان قادرا على تبديل صفات الشيخ الضعيف والشيخة العاقرة بأن يعيد إليهما القوة التي منها يتولد الماءان اللذان يخلق من اجتماعهما الولد . والمعدوم ليس بشيء عند أهل السنة وبعض المعتزلة ، خلافا لبعضهم ومنهم من قال : المعدوم شيء . قوله : ( علامة اعلم بها وقوع ما بشّرتني به ) فإن البشارة بالولد وقعت مطلقة فلا يعرف وقتها بمجرد البشارة فطلب آية يعلم بها وقت وقوع ذلك الغلام في رحم أمه ليزداد في الشكر ودعاء السلامة . واتفقوا على أن تلك الآية هي تعذر الكلام عليه فإن مجرد السكوت مع القدرة على الكلام لا يكون معجزا . ثم اختلفوا على قولين : أحدهما أنه اعتقل لسانه أصلا والثاني أنه امتنع عليه الكلام مع القوم على وجه المخاطبة مع أنه كان متمكنا من ذكر اللّه تعالى ومن قراءة التوراة . واختار المصنف هذا القول حيث قال : « والتجرد للذكر والشكر » . وقوله تعالى :« سَوِيًّا »حال من فاعل« تُكَلِّمَ »أي لا تكلم الناس في هذه المدة حال كونك صحيحا سويا . والمحراب يطلق على المسجد وعلى الغرفة . وقوله : « إن سبحوا » يجوز أن يكون تفسيرا لأوحى وأن يكون بمعنى المصدر المنصوب على أنه مفعول « أوحينا » و« بُكْرَةً وَعَشِيًّا »ظرفان للتسبيح . قوله : ( وقيل كتب لهم على الأرض ) لم يرض به لقوله تعالى في سورة آل عمران :آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً[ آل عمران : 41 ] والرمز لا يطلق على الكتابة . روي عن أبي العالية : أن البكرة صلاة الفجر والعشي صلاة المغرب . فيحتمل أن يكون المعنى أنهم يصلون معه في محرابه هاتين الصلاتين بأن يخرج إليهم فيأذن لهم بلسانه في دخول محرابه ، فلما اعتقل