تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
يرثني الحبورة فإنه كان حبرا ويرث من آل يعقوب الملك وهو يعقوب بن إسحاق عليهما الصلاة والسّلام . وقيل : يعقوب كان أخا زكريا أو كان أخا عمران بن ماثان من نسل
شرح
صلبه استشهادا بقوله تعالى في سورة آل عمران حكاية عنه قال :رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ[ آل عمران : 38 ] واحتج ذلك البعض بعموم لفظ الولي وبأنه لما بشر بالولد استعظمه وقال :أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ[ مريم : 8 ] ولو كان دعاؤه لأن يهبه اللّه تعالى ولدا لما استعظم ذلك حين بشر به . والظاهر أن هذا الدليل لا يعارض دليل الأكثرين لأنه ليس استعظاما بل سؤال عن جهة حصول الولد كأنه قيل : هل يهبه لي من امرأتي ونحن على حالنا من الهرم والضعف ؟ أو بأن يحولنا شابين ، أو يهبه لي من امرأة غيرها . فمحصول دعائه هب لي ولدا وارثا مني ومن آل يعقوب فيه صلاح ونفع في الدين ، وذلك يتناول النبوة والعلم والسيرة الحسنة والمنصب النافع في الدين والمال الصالح . ومن جزم الفعلين قصد السببية على معنى أن تهب يرث ، ومن رفعهما لم يقصدها وجعلهما صفة « لوليا » فعلى هذا يكون « يرث » من جملة المطلوب ، فلهذا لم يرض به صاحب المفتاح وجعله استئنافا لأن الأنبياء مستجابوا الدعوة . فلو دعا زكريا ربه أن يهبه وليا يرثه لأجاب اللّه دعاءه ووهب له ذلك ، ولم يوهب وليا كذلك لهلاك يحيى قبل زكريا عليهما الصلاة والسّلام . ولو جعل « يرث » مستأنفا لا يكون من جملة المطلوب بل يكون بيانا للغرض وغرض الأنبياء يجوز أن لا يحصل . وجعله صاحب الكشاف صفة لأن الثابت عنده هلاك زكريا قبل يحيى ذكره في سورة بني إسرائيل في قوله :لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ[ الإسراء : 4 ] حيث قال أولاهما قتل زكريا والآخر قتل يحيى بن زكريا . وقيل : قتل عيسى ابن مريم عليهم السّلام . وقيل : لا غضاضة أن يستجاب للنبي بعض ما سأل دون بعض فإنه روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « سألت اللّه تعالى ثلاثا فأعطاني اثنتين منها ومنعني واحدة » . قوله : ( وهو يعقوب بن إسحاق عليهما الصلاة والسّلام ) قال الإمام : أكثر المفسرين على أن يعقوب ههنا هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسّلام ، لأن زوجة زكريا عليه السّلام هي إيشاع أخت مريم بنت عمران بن ماثان وكانت من ولد سليمان بن داود من ولد يهودا بن يعقوب بن إسحاق ، وكان بين عمران بن ماثان وعمران بن يصهر ألف وثمانمائة سنة . صرح به المصنف في أول سورة آل عمران . وكانت النبوة في سبط يعقوب بن إسحاق عليهما الصلاة والسّلام . وقال بعض المفسرين : ليس المراد من يعقوب ههنا ولد إسحاق بل هو أخو عمران بن ماثان وكان آل يعقوب أخوال يحيى بن زكريا لما مر أن أم يحيى هي بنت عمران بن ماثان ، فتكون قرابة آل يعقوب ليحيى من قبل أمه فيكونون أخواله . وعلى تقدير أن يكون يعقوب أخا زكريا يكون آل يعقوب أعماما ليحيى . قال الكلبي : كان بنو ماثان رؤوس بني