طريقا يوصله المشرق .
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ
يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولا من معمورة الأرض . وقرىء بفتح اللام على إضمار مضاف أي مكان مطلع الشمس فإنه مصدر .
وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
( 90 ) من اللباس أو البناء ، فإن أرضهم لا تمسك إلا بنية أو أنهم اتخذوا إلا سراب بدل الأبنية .
كَذلِكَ
أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكانة وبسطة الملك ، أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار . ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف « لوجد » أو « نجعل » أو صفة « قوم » أي على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم الشمس في الكفر والحكم .
وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ
من الجنود والآلات والعدد والأسباب
خُبْراً
( 91 ) علما تعلق بظواهره وخفاياه . والمراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
( 92 ) يعني طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا من الجنوب إلى الشمال .
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
بين الجبلين المبني بينهما سده وهما جبلا أرمينية وأذربيجان . وقيل : جبلان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك منيفان من ورائهما يأجوج ومأجوج . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب « بين السدين » بالضم وهما لغتان . وقيل : المضموم لما خلقه اللّه تعالى والمفتوح لما عمله الناس لأنه في الأصل مصدر سمي به حدث يحدثه الناس . وقيل : بالعكس . و « بين » ههنا مفعول به وهو من الظروف المتصرفة .
وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
( 93 ) لغرابة لغنتهم وقلة فطنتهم . وقرأ حمزة والكسائي « يفقهون » أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لتلعثمهم فيه .
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ
أي قال مترجموهم . وفي مصحف ابن مسعود « قال الذين من دونهم » .
إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
قبيلتان من ولد يافث بن نوح .
وقيل : يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل وهما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف .
وقيل : عربيان من أج الظليم إذا أسرع . وأصلهما الهمزة كما قرأ عاصم ، ومنع الصرف للتعريف والتأنيث
مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
أي في أرضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزرع .
شرح
إضمار المضاف . إلا أن عبارة أبي البقاء تشير إلى أنه لا فرق بين فتح اللام وكسرها في جواز حمل الكلمة على المعنيين حيث قال :مَطْلِعَ الشَّمْسِقوله : ( لغرابة لغتهم ) أي لكونهم لا يعرفون غير لغة أنفسهم فما كانوا يفقهون اللسان الذي يتكلم به ذو القرنين وقوله تعالى :مِنْ دُونِهِمابمعنى إمام السدين . قوله : ( أي قال مترجموهم ) لما وصفهم اللّه تعالى بأنهم لا يفقهون قولا ولا يفقهون غيرهم ، احتاج أي ذو القرنين في فهم كلامهم وتفهيم كلامه إياهم إلى من يترجم بينه وبينهم ، ووجود ذلك المترجم من جملة الأسباب التي