للتقسيم دون التخيير
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
وهو ما يقتضيه الإيمان
فَلَهُ
في الدارين
جَزاءً الْحُسْنى
فعلته الحسنى . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص « جزاء » منونا منصوبا على الحال أي فله المثوبة الحسنى مجزيا بها ، أو على المصدر لعله المقدر حالا أي يجزي بها جزاء أو التمييز أي ليكن شأنك معهم إما التعذيب وإما الاحسان .
فالأول لمن أصر على الكفر والثاني لمن تاب عنه . ونداء اللّه إياه إن كان نبيّا فبوحي وإن كان غيره فبإلهام أو على لسان نبي .
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا
مما نأمر به
يُسْراً
( 88 ) سهلا متيسرا غير شاق ، وتقديره ذا يسر . وقرىء بضمتين
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
( 89 ) ثم اتبع
شرح
حين تجر اسمها رومية . وفي رواية : لسمعوا صوت مرها في السماء كصوت المنشار في الخشب . وروي أن اللّه تعالى خلق مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب ، اسم الشرقية جابلق والغربية جابلص ، وهما اللتان يقول لهما الناس جابلقا وجابلصا . وعلى كل مدينة منهما عشرة آلاف باب بين كل بابين مسيرة فرسخ ، يبيت كل ليلة على كل باب من هذه الأبواب عشرة آلاف رجل لا يعودون بعد النوبة أبدا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفس محمد بيده لولا كثرة أصوات أهل هاتين المدينتين وضجتهم لسمع أهل الدنيا سقطة الشمس حين تسقط وحين تطلع . ومن وراءه هاتين المدينتين أربع أمم : ناسك ومنسك وهائل ويائل ومن دونها يأجوج ومأجوج ، وقد انطلق بي جبريل ليلة أسري بي فدعوت يأجوج ومأجوج إلى اللّه فأبوا أن يجيبوني فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس ، ثم انطلق بي إلى أهل المدينتين فدعوتهم إلى اللّه فأجابوني فهم إخواننا في الدنيا من أحسن منهم فهو مع محسنكم ومن أساء منهم فهو مع مسيئكم » . قوله : ( فبإلهام ) أي من غير واسطة وذلك يدل على أنه كان غير نبي . وحمل هذا اللفظ على أن المراد أنه تعالى خاطبه على لسان بعض الأنبياء عدول عن الظاهر . والقول بأن القول بمعنى الإلهام لا يخلو عن بعد . فنقل الإمام الواحدي عن الإنباري أنه قال : إن كان ذو القرنين نبيا فإن اللّه تعالى قال له كما يقول للأنبياء إما بتكلم أو بوحي أي لا بإلهام . قوله : ( فعلته الحسنى ) اختار قراءة من عدا حفص وحمزة والكسائي ، وهي رفع « جزاء » من غير تنوين بإضافته إلى الحسنى وهي الإيمان والعمل الصالح . قوله : ( وتقديره ذا يسر ) يعني أن « يسرا » صفة مصدر محذوف أي من مطلع الشمس فاتبع طريقا يوصله إليه . والعامة على كسر اللام من مطلع وهو اسم مكان بحسب استعمال .
ثم إن ذا القرنين لما وصل إلى قرب الأماكن المسكونة من مغرب الشمس انصرف وقصد أقرب الأماكن المسكونة . قوله : « ذا يسر » وتقييده بقوله : « من أمرنا » للدلالة على أنه من قول اللّه كما هو كذلك على تقدير أن يكون حكاية قول جبريل العرب . ومن فتح اللام لا يريد المكان لأنه خلاف ما تواطأ عليه أهل اللغة بل يريد المصدر ، فيحمل الكلام حينئذ على