والميسور من يسر الأمر مثل : سعد الرجل ونحس . وقيل : القول الميسور الدعاء لهم بالميسور وهو اليسر مثل : أغناكم اللّه تعالى ورزقنا اللّه وإياكم .
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
تمثيلان لمنع الشحيح وإشراف المبذر نهى عنهما آمرا بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم .
فَتَقْعُدَ مَلُوماً
فتصير ملوما عند اللّه وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير .
مَحْسُوراً
( 29 ) نادما أو منقطعا بك بلا شيء عندك من حسرة السفر إذا بلغ منه . وعن جابر : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس أتاه صبي فقال : إن أمي تستكسيك درعا . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا » . فذهب إلى أمه
شرح
إعمال « ما » بعد الفاء الجزائية فيما قبلها . وقد ثبت ذلك في قوله تعالى :فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ[ الضحى : 9 ] الآية فإن اليتيم وما بعده منصوبان بما بعد فاء الجواب . قوله :
( والميسور من يسر الأمر ) يعني أنه اسم مفعول من يسر ، كما أن المسعود والمنحوس كذلك يقال : سعد الرجل فهو مسعود ونحس فهو منحوس . ثم قيل : ويحتمل أن يكون الميسور مصدرا بمعنى اليسر ويكون المعنى : قل لهم قولا يذكر فيه معنى اليسر ويدل على طلب اليسر مثل : أغناكم اللّه ورزقنا اللّه وإياكم . وفي الصحاح : المجلود مصدر بمعنى الجلادة ، كالمحلوف والمعقول يقال : عقل يعقل عقلا ومعقولا ويقال : حلف أي أقسم يحلف حلفا ومحلوفا . وهو أحد ما جاء من المصادر على مفعول مثل : المجرود والمعقود والمعسور .
قوله : ( تمثيلان لمنع الشحيح ) أي لامتناع البخيل عن إنفاق ماله على المحاويج مثل حال من يده مغلولة إلى عنقه فلا يقدر على شيء من التصريف . وحال من يسرف بحال من يبسط يده كل البسط فلا يبقى شيء في كفه ، ثم استعمل ألفاظ الممثل به في الممثل . والمعنى : لا تجعل يدك في الانقباض عن الإنفاق كالمغلولة الممنوعة من الانبساط ولا تتوسع في الإنفاق توسعا بحيث لا يبقى في يدك شيء . وحاصل الكلام أن الحكماء ذكروا في الكتب الأخلاق وأن لكل خلق طرفي إفراط وتفريط وهما مذمومان ، والخلق الفاضل ما هو العدل القاسط بين الطرفين ، فالبخل إفراط في الإمساك ، والإسراف تفريط ، والمعتدل وهو الكرم الوسط .
قوله : ( نادما أو منقطعا بك ) الجوهري : حسر الشخص بالكسر يحسر حسرا وحسرة فهو حسير إذا تلهف وتحزن على الشيء الفائت وحسر البعير يحسر حسورا أعيى واستحسر وتحسر مثله وحسرته أنا حسرا يتعدى ولا يتعدى . وقطع بفلان فهو مقطوع به وانقطع به فهو منقطع به إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت أو من راحلة عطبت ، وأتاه أمر لا يقدر بسببه على أن يتحرك . قوله : ( حسره السفر إذا بلغ منه ) يقال : بلغ منه المرض إذا أثر فيه تأثيرا بليغا . قوله : ( فقال من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا ) على هذه الرواية يحتمل أن كلمة « من » متعلقة بمحذوف أي أخّر سؤالك من ساعة ليس فيها دروع إلى ساعة يظهر لنا فيها